الأنصار تغنّيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث ، فقال أبو بكر : أ مزمور الشيطان في بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ؟ فقال رسول اللَّه : دعهما يا أبا بكر إنّ لكلّ قوم عيدا و هذا عيدنا . و قد سبق ذكر الحديث .
و منها حديث عائشة رضي اللَّه عنها أنّها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : يا عائشة ما كان معهم من اللَّهو ، فإنّ الأنصار يعجبهم اللهو . و قد سبق .
و منها حديث فضالة بن عبيد عن النبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال : اللَّه أشدّ أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته . قال ابن طاهر : وجه الحجّة أنّه أثبت تحليل استماع الغناء إذ لا يجوز أن يقاس على محرّم .
و منها حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال : ما أذن اللَّه عزّ و جلّ لشيء ما أذن لنبيّ يتغنّى بالقرآن .
و منها حديث حاطب عن النبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال : فصل ما بين الحلال و الحرام الضرب بالدفّ .
و الجواب : أمّا حديثا عائشة رضي اللَّه عنها فقد سبق الكلام عليهما و بينّا أنّهم كانوا ينشدون الشعر و سمّي بذلك غناء لنوع يثبت في الإنشاد و ترجيع ، و مثل ذلك لا يخرج الطباع عن الاعتدال . و كيف يحتجّ بذلك الواقع في الزمان السليم عند قلوب صافية على هذه الأصوات المطربة الواقعة في زمان كدر عند نفوس قد تملَّكها الهوى ؟ ! ما هذا إلَّا مغالطة للفهم . أو ليس قد صحّ في الحديث عن عائشة رضي اللَّه عنها أنّها قالت : لو رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ما أحدث النساء لمنعهنّ المساجد . و إنّما ينبغي للمفتي أن يزن الأحوال كما ينبغي للطبيب أن يزن الزمان و السنّ و البلد ثمّ يصف على مقدار ذلك . و أين الغناء بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث من غناء أمرد مستحسن بآلات مستطابة و صناعة تجذب إليها النفس و غزليّات يذكر فيها الغزال و الغزالة و الخال و الخدّ و القدّ و الاعتدال ، فهل
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2521
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٥٢١