بالمدينة ، و هو في المخنّثين و هم الحذّاق به و الأئمّة فيه ، فكتب إلى عامله على المدينة و هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن اخص من قبلك من المخنّثين المغنّين .
قال المصنّف رحمه اللَّه : و أمّا المعنى فقد بيّنّا أنّ الغناء يخرج الإنسان عن الاعتدال و يغيّر العقل . و بيان هذا أنّ الإنسان إذا طرب فعل ما يستقبحه في حال صحّته من غيره ، من تحريك رأسه و تصفيق يديه و دقّ الأرض برجليه ، إلى غير ذلك ممّا يفعله أصحاب العقول السخيفة . و الغناء يوجب ذلك بل يقارب فعله فعل الخمر في تغطية العقل ، فينبغي أن يقع المنع منه . أخبرنا عمر بن ظفر ، أخبرنا جعفر بن أحمد ، أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجيّ ، أخبرنا ابن جهضم ، حدّثنا يحيى بن المؤمل ، حدّثنا أبو بكر السفاف ، حدّثنا أبو سعيد الخرّاز قال : ذكر عند محمّد بن منصور أصحاب القصائد فقال : هؤلاء الفرّارون من اللَّه عزّ و جلّ ، لو ناصحوا اللَّه و رسوله و صدقوه لأفادهم في سرائرهم ما يشغلهم عن كثرة التلاقي . أخبرنا محمّد بن ناصر ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسين بن يوسف ، أخبرنا محمّد بن علي العباديّ قال : قال أبو عبد اللَّه بن بطة العكبري : سألني سائل عن استماع الغناء فنهيته عن ذلك ، و أعلمته أنّه ممّا أنكرته العلماء و استحسنه السفهاء ، و إنّما تفعله طائفة سمّوا بالصوفيّة و سمّاهم المحقّقون الجبريّة أهل همم دنيئة و شرائع بدعيّة يظهرون الزهد و كلّ أسبابهم ظلمة ، يدّعون الشوق و المحبّة بإسقاط الخوف و الرجاء ، يسمعونه من الأحداث و النساء و يطربون و يصعقون و يتغاشون و يتماوتون و يزعمون أنّ ذلك من شدّة حبّهم لربّهم و شوقهم إليه . تعالى اللَّه عمّا يقوله الجاهلون علوّا كبيرا .
فصل في ذكر الشبه التي تعلَّق بها من أجاز سماع الغناء
فمنها حديث عائشة رضي اللَّه عنها أنّ الجاريتين كانتا تضربان عندها بدفّين و في بعض ألفاظه : دخل عليّ أبو بكر و عندي جاريتان من جواري
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2520
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٥٢٠