تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2519

مساهمون:

ص٢٥١٩
للقلب مسخطة للربّ . و قال يزيد بن الوليد : يا بني أميّة ، إيّاكم و الغناء ! فإنّه يزيد الشهوة ، و يهدم المروءة ، و إنّه لينوب عن الخمر و يفعل ما يفعل السكر . فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنبّوه النساء ، فإنّ الغناء داعية الزنى . قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : و كم قد فتنت الأصوات بالغناء من عابد و زاهد و قد ذكرنا جملة من أخبارهم في كتابنا المسمّى بذمّ الهوى . أخبرنا محمد بن ناصر ، أخبرنا ثابت بن بندار ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة ، أبو سعيد الحسن بن عبد اللَّه السيرافيّ ، حدّثني محمد بن يحيى ، عن معن بن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال : كان سليمان بن عبد الملك في بادية له ، فسمر ليلة على ظهر سطح ثمّ تفرّق عنه جلساؤه ، فدعا بوضوء فجاءت به جارية له ، فبينما هي تصبّ عليه إذا استمدّها بيده و أشاره إليها فإذا هي ساهية مصغية بسمعها مائلة بجسدها كلَّه إلى صوت غناء تسمعه في ناحية العسكر . فأمرها فتنحّت و استمع هو الصوت ، فإذا صوت رجل يغنّي فأنصت له حتى فهم ما يغنّي به من الشعر . ثمّ دعا جارية من جواريه غيرها فتوضّأ . فلمّا أصبح أذن للناس إذنا عاما ، فلمّا أخذوا مجالسهم أجرى ذكر الغناء و من كان يسمعه و ليّن فيه حتى ظنّ القوم أنّه يشتهيه ، فأفاضوا في التليين و التحليل و التسهيل . فقال : هل بقي أحد يسمع منه ؟ فقام رجل من القوم فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي رجلان من أهل ليلة حاذقان ، قال : و أين منزلك من العسكر ؟ فأومأ إلى الناحية التي كان الغناء منها ، فقال سليمان : يبعث إليهما . فوجد الرسول أحدهما فأقبل به حتى أدخله على سليمان ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : سمير ، فسأله عن الغناء كيف هو فيه ؟ فقال : حاذق محكم . قال : و متى عهدك به ؟ قال : في ليلتي هذه الماضية . قال : و في أيّ نواحي العسكر كنت ؟ فذكر له الناحية التي سمع منها الصوت . قال : فما غنّيت ؟ فذكر الشعر الذي سمعه سليمان . فأقبل سليمان فقال : هدر الجمل فضبعت الناقة ، و هبّ التيس فشكرت الشاة ، و هدل الحمام فزافت الحمامة ، و غنّى الرجل فطربت المرأة . ثمّ أمر به فخصي . و سأل عن الغناء أين أصله و أكثر ما يكون ؟ قالوا :