و الذي بعثني بالحقّ ما رفع رجل عقيرة صوته بالغناء إلَّا بعث اللَّه عليه عند ذلك شيطانين ، على هذا العاتق واحد ، و على هذا العاتق واحد ، يضربان بأرجلهما في صدره حتى يكون هو الذي يسكت .
53 . استنشد المعتزّ في قرقرة الإبريق فأنشده ابن خلَّاد « 1 » قول بشّار :
و أتلع كالظبي يحكي لنا
أعاليه العنق الأقود « 2 »
إذا ما أكبّ على كأسه
أرنّ كما صدح الصفرد « 3 »
فأمر له بصلة و لبشّار :
كأنّ قرقرة الأبريق بينهم
صوت المزامير أو ترجيع فأفاء
و له :
و مالت كفّ ساقينا
بإبريق إلى طاس
له قهقهة فيه
على حبسة أنفاس
54 . سمع أعرابيّ ، مغنّية بالفارسيّة فشوّقته فقال :
و لم أفهم معانيها و لكن
ورت كبدي فلم أجهل شجاها « 4 »
فكنت كأنّني أعمى معنّى
يحبّ الغانيات و لا يراها « 5 »
55 . كانت لبعض الظرفاء جاريتان مغنّيتان ، حاذقة و متخلَّفة ، فكان يخرق قميصه إذا غنّت الحاذقة ، فإذا غنّت الأخرى قعد يخيطه .
56 . تخاصم إبراهيم بن المهدي و إسحاق « 6 » في الغناء ، فقال له إسحاق :
جعلت فداك ، إلى من نتحاكم و العالم بيني و بينك بهائم ؟ . . .
هامش
« 1 » ابن خلاد : هو أحمد بن خلاف . راجع الطبري ، ج 3 ، ص 1656 .
« 2 » الظبي الأتلع : ذو الرقبة الطويلة .
« 3 » الصفرد : طائر يضرب به المثل في الجبن .
« 4 » ورت كبدي : أشعلته . و شجاها : نغمتها الحزينة .
« 5 » البيتان لأبي تمّام حبيب بن أوس ، راجع ديوانه .
« 6 » إسحاق : هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي .