مسخطة للربّ ، مفسدة للقلب .
فإن قلت : ما معنى إضافة اللهو إلى الحديث ؟
قلت : معناها التبيين ، و هي الإضافة بمعنى « من » ، و أن يضاف الشيء إلى ما هو منه ، كقولك : صفّة خزّ ، و باب ساج « 1 » . و المعنى : من يشتري اللهو من الحديث ؛ لأنّ اللهو يكون من الحديث و من غيره ، فبيّن بالحديث .
و المراد بالحديث : الحديث المنكر ، كما جاء في الحديث : « الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش « 2 » » و يجوز أن تكون الإضافة بمعنى « من » التبعيضية ، كأنّه قيل : و من الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللَّهو منه .
و قوله * ( يَشْتَرِي ) * إمّا من الشراء ، على ما روي عن النضر من شراء كتب الأعاجم أو من شراء القيان . و إمّا من قوله * ( اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ ) * « 3 » أي استبدلوه منه و اختاروه عليه . و عن قتادة : اشتراؤه : استحبابه ، يختار حديث الباطل على حديث الحق .
و قرئ ليضل بضمّ الياء و فتحها .
و * ( سَبِيلِ الله ) * دين الإسلام أو القرآن .
فإن قلت : القراءة بالضمّ بيّنة ، لأنّ النضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصدّ الناس عن الدخول في الإسلام و استماع القرآن و يضلَّهم عنه ، فما معنى القراءة بالفتح ؟
هامش
« 1 » قوله : « كقولك صفة خز و باب ساج » لعله محرف . و أصله جبة خز ، ثمّ رأيت في الصحاح : صفة الدار و السرج : واحدة الصفف . فلعل صفة السرج تكون من خز . ( ع ) .
« 2 » تقدم في براءة .
« 3 » آل عمران ( 3 ) : 177 .