و تختله « 1 » برفق ، و لا تخرج من شيء إلَّا إلى أحسن منه ، و في صوتها مقطع شذور « 2 » أحلى من الدرّ المنثور ، فقال : وصفك لها أحسن منها و من غنائها .
46 . و كان يقول الوليد بن يزيد : ما أقدر على الحجّ . قيل له : كيف ذاك ؟
قال : يستقبلني أهل المدينة بصوتي معبد : « 3 »
القصر فانخل فالجمّاء بينهما
أشهى إلى القلب من أبواب جيرون « 4 »
و الآخر :
يوم تبدي لنا قتيله عن
جيد تليع تزينه الأطواق « 5 »
و كان الغناء في أهل المدينة حائزين فيه قصبات السبق . « 6 »
هامش
« 1 » تختله : تخدعه .
« 2 » الشذر : جمع شذور ، قطع من الذهب ، و قيل اللؤلؤ الصغير المنظوم .
« 3 » معبد : هو معبد المغنّي ، و اسمه معبد بن وهب ، أو عبّاد المدني ، نابعة الغناء العربي في العصر الأموي . نشأ في المدينة يرعى الغنم لمواليه بني مخزوم ، و ربّما اشتغل بالتجارة ، أقبل عليه كبراء المدينة عند ما نبغ في الغناء . ثمّ رحل إلى الشام فاتصل بأمرائها و ارتفع شأنه ، كان أديبا فصيحا ، عاش طويلا إلى أن انقطع صوته ، و مات في عسكر الوليد بن يزيد سنة 126 ه . و أصواته و أخباره كثيرة في كتب الأدب .
و قوله : بصوتي معبد : أي بلحني معبد . فالصوت معناه اللَّحن .
راجع ترجمة معبد في الأعلام ، ج 7 ، ص 264 و تاريخ الإسلام للذهبي و الأغاني .
« 4 » القصر الذي عناه هاهنا : هو قصر سعيد بن العاص بالعرصة ( مكان بالعقيق من نواحي المدينة ) .
و النخل الذي عناه : هو نخل كان لسعيد هناك بين قصره و بين الجمّاء و هي أرض كانت له فصار ذلك كلَّه لمعاوية بن أبي سفيان بعد وفاة سعيد . و أبواب جيرون بدمشق ، و المعروف اليوم أنّ بابا من أبواب الجامع بدمشق و هو بابه الشرقي يقال له باب جيرون : و هذا البيت لأبي قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، راجع التفاصيل في كتاب الأغاني ( بتحقيقنا ) ، ج 1 ، ص 13 طبعة دار الكتب العلمية .
« 5 » البيت للأعشى : و قتيلة : اسم امرأة . و الجيد التليع : الطويل . و لهذا البيت خبر طويل رواه أبو الفرج في الأغاني .
« 6 » قوله : حائزين فيه قصبات السّبق : أي أنّهم كانوا الغالبين . و أصله أنّهم كانوا ينصبون في حلبة السباق قصبة فمن سبق اقتلعها و أخذها ليعرف أنّه السابق .