47 . يحكى أنّ ابن سريج « 1 » و الغريض « 2 » قدما المدينة يتعرّضان لمعروف أهلها ، فلما شارفاها و صار بالمغسلة ، و هي جبّانة على طرفها تغسل فيها الثياب ، إذا هما بغلام ملتحف بإزار و بيده حبالة يتصيّد بها و يتغنّى « القصر فالنخل » ، قالا : فسمعنا شيئا ما سمعنا مثله قطَّ . فقال ابن سريج : هذا غناء غلام يصيد الطير ! فكيف به من في الجوبة ؟ أما أنا فثكلت والدته إن لم أرجع .
فكرّا راجعين .
48 . و قيل : أربع في أهل المدينة : الغناء ، و المتعة « 3 » ، و الماء من الماء « 4 » ، و الوضوء ممّا مسّته النار . « 5 »
هامش
« 1 » ابن سريج : هو عبيد بن سريج ، و قيل عبيد اللَّه ، مولى بني نوفل بن عبد مناف كان مغنيا مشهورا من أهل مكة أخذ الغناء عن ابن مسحج و كان منقطعا إلى عبد اللَّه بن جعفر . كان يغنّي مرتجلا و يوقع بقضيب ، و ابن سريج هو أوّل من ضرب بالعود على الغناء العربي بمكة . و غنّى في زمن عثمان و مات بالجذام في خلافة هشام بن عبد الملك و عمره 85 سنة . راجع ترجمته في الأغاني ، ج 1 ، ص 247 و الأعلام للزركلي .
« 2 » الغريض : هو عبد الملك ، كان قبل أن يغنّي خيّاطا ، و أخذ الغناء عن ابن سريج ثمّ تعلَّم النوح فكان ينوح في المآتم ، و لما كثر غناؤه اشتهاه الناس لما كان فيه من الشجا ، فكان ابن سريج لا يغني لحنا إلَّا عارضه الغريض فيه لحنا آخر توفي سنة 97 ه . راجع ترجمته في الأغاني .
« 3 » المتعة : المقصود بها نكاح المتعة أو الزواج المنقطع أو الزواج المؤقّت إلى أجل مسمّى و هي كالزواج الدائم لا تصحّ إلَّا به عقد يشتمل على قبول و إيجاب و لهذا الزواج شروطه المذكورة في كتب الفقه عند الشيعة الإمامية . و المسلمون متفقون على تشريع هذا الزواج من اللَّه سبحانه ( سورة النساء ، الآية : 24 ) و لكنهم مختلفون في نسخ هذه الآية أم عدم نسخها . فالشيعة يقولون إنّ عمر بن الخطاب هو الذي نهى عنها و حرّمها اجتهادا منه بقوله : « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما : متعة الحج و متعة النساء » . و يقولون بأن ليس من حقّ أحد أن يحلَّل أو يحرّم في مسألة ثبت فيها نصّ و حكم من اللَّه أو من رسوله . فالرسول لم يحرّم أي حكم من الأحكام الإسلامية التي أحلَّها اللَّه سبحانه و لم يحرّم المتعة بدليل أنّ الصحابة تمتعوا في عهد أبي بكر و شطر من عهد عمر نفسه كما روى ذلك مسلم في صحيحه .
« 4 » الماء من الماء : أي الغسل من الجنابة و الجنابة هي النجاسة .
« 5 » الوضوء ممّا مسّته النار : يراد به الوضوء إذا أكل أحدهم لحم جزور مسّته النار .