33 . دخل الشعبي وليمة « 1 » فأقبل على أهلها فقال : ما لكم كأنّكم اجتمعتم على جنازة ؟ أين الغناء و الدفّ ؟
34 . إسحاق بن إبراهيم الموصلي : كان ابن أبي حفصة « 2 » يتغدّى عند أبي ، فإذا فرغ قال : أطعموا آذاننا رحمكم اللَّه .
35 . قال رجل للحسن : ما تقول في الغناء ؟ قال : نعم الشيء الغنى « 3 » ، يوصل به الرحم ، و ينفّس به عن المكروب ، و يفعل فيه المعروف . قال : إنّما أعني الشدو ، قال : و ما الشدو ، و تعرف منه شيئا ؟ قال : نعم ، قال : فما هو ؟
فاندفع الرجل يغنّي و يلوي شدقيه و منخريه و يكسر عينيه . فقال : ما كنت أرى أنّ عاقلا يبلغ من نفسه ما أرى .
36 . أبو عمرو بن العلاء : ما في الأرض شيء أقلّ حاذقا من الغناء .
37 . قال السعيدي « 4 » : قلت لأبي أويس « 5 » : هل تروي في وزن هذا البيت شيئا :
هامش
« 1 » الشعبي : هو عامر بن شراحيل . و الوليمة : طعام العرس .
« 2 » ابن أبي حفصة : هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد ، كان شاعرا ، نشأ في العصر الأموي في اليمامة ، و قدم بغداد في العهد العباسي فمدح المهدي و الرشيد و معن بن زائدة ، و هو دون طبقة بشار و مسلم بن الوليد . مات ببغداد سنة 182 ه و عمره 77 سنة و كان من أبخل الناس . راجع ترجمته في الشعر و الشعراء ، ص 295 و تاريخ بغداد ، ج 13 ، ص 142 و أمالي المرتضى ، ج 2 ، ص 155 .
« 3 » الغنى : اسم من غني بمعنى كان ذا ثروة وافرة .
« 4 » السعيدي : هذه النسبة اشتهر بها خالد بن عمرو بن محمد بن عبد اللَّه بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي ، أبو سعيد الكوفي ، كان راويا . ذكره ابن حبان و قال : كان ينفرد عن الثقات بالموضوعات . راجع ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 635 و تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 109 .
« 5 » أويس : هو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصمعي المدني ، ابن عم مالك بن أنس و صهره على أخته . كان من رواة الحديث . راجع ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 450 و تهذيب التهذيب ، ج 5 ، ص 280 .