7 . و كان سليمان بن عبد الملك يقول : إنّ الفرس يصهل فتستودق « 1 » له الحجر « 2 » ، و إنّ الفحل يهدر فتضبع « 3 » له الناقة ، و إنّ التيس ينبّ « 4 » فتستدر له العنز ، و إنّ الرجل يغنّي فتشبق « 5 » له المرأة .
8 . قيل لإسحاق الموصليّ : كيف وجدت بني مروان في اللهو ؟ قال : أمّا معاوية و عبد الملك و سليمان و مروان فكانت بينهم و بين الندماء المغنّين ستارة « 6 » لئلَّا يظهر منهم طرب الخلفاء للذّة الغناء ، و أمّا أعقابهم فكانوا لا يتحاشون ، و لم يكن أحد منهم في مثل حال يزيد بن عبد الملك في السخف ، قيل : فعمر بن عبد العزيز ؟ قال : ما طنّ في سمعه حرف قطَّ من الأغاني بعد ما أفضت إليه الخلافة ، و قبلها كان يسمع من جواريه خاصّة . قيل : فيزيد الناقص « 7 » ؟ قال : ما بلغني أنّه سمع الغناء قطَّ ، كان يظهر التألَّه و يقول بالقدر .
هامش
« 1 » استودقت الحجر : اشتهت الضراب و الفحل .
« 2 » الحجر : الأثنى من الخيل جعلت كمحرّمة الرّحم إلَّا على حصان كريم . و أحجار الخيل : ما اتخذ منها للنسل .
« 3 » ضبعت الناقة : أرادت الفحل .
« 4 » نبّ التّيس : صاح عند الهياج .
« 5 » شبقت المرأة : اشتدّت غلمتها و اشتهت الجماع .
« 6 » الستارة : المعروف عن الخلفاء أنّهم كانوا يجلسون وراء ستارة بينها و بين الندماء عشرون ذراعا ، و كان يوكّل بهذه الستارة حاجب ينهي إلى المغنّين ما يريده الخليفة .
« 7 » يزيد الناقص : هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، ولد في دمشق سنة 86 ه ، ثار على ابن عمّه الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك لسوء سيرته فبويع بالمزّة و استولى على دمشق و كان الوليد بتدمر ، فأرسل إليه يزيد من قاتله في نواحيها ، و قتل الوليد فتمّ ليزيد أمر الخلافة في مستهلّ رجب 126 ، و مات في ذي الحجّة بالطاعون ، و قيل مسموما : قيل له الناقص لأنّ سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند فلما ولي يزيد نقص الزيادة ، و يقال : إنّ مروان الجعديّ لمّا ولي ، نبش قبره و صلبه . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي ، ج 8 ، ص 191 - 192 و ابن خلدون ، ج 3 ، ص 106 و البداية و النهاية ، ج 10 ، ص 11 و الحور العين ، ص 194 .