تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2481

مساهمون:

ص٢٤٨١
حيث إنّه غناء بل كانوا محرمين و لا يليق بهم الرفث ، و ظهر له من مخايلهم أنّ سماعهم لم يكن لوجد و شوق إلى زيارة بيت اللَّه تعالى بل لمجرّد اللهو ، فأنكر ذلك عليهم لكونه منكرا بالإضافة إلى حالهم و حال الإحرام . و حكايات الأحوال تكثر فيها وجوه الاحتمال . و أمّا وضعه إصبعيه في أذنيه فيعارضه أنّه لم يأمر نافعا بذلك ، و لا أنكر عليه سماعه ، و إنّما فعل ذلك هو لأنّه رأى أن ينزّه سمعه في الحال ، و قلبه عن صوت ربما يحرّك اللهو و يمنعه عن فكر كان فيه أو ذكر هو أولى منه . و كذلك فعل رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم - مع أنّه لم يمنع ابن عمر - لا يدلّ أيضا على التحريم . بل يدلّ على أنّ الأولى تركه . و نحن نرى أنّ الأولى تركه في أكثر الأحوال ، بل أكثر مباحات الدنيا الأولى تركها إذا علم أنّ ذلك يؤثّر في القلب . فقد خلع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم بعد الفراغ من الصلاة ثوب أبي جهم « 1 » إذ كانت عليه أعلام شغلت قلبه « 2 » أ فترى أنّ ذلك يدلّ على تحريم الأعلام على الثوب ؟ فلعلَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم كان في حالة كان صوت زمّارة الراعي يشغله عن تلك الحالة كما شغله العلم عن الصلاة . بل الحاجة إلى استثارة الأحوال الشريفة من القلب بحيلة السماع قصور بالإضافة إلى من هو دائم الشهود للحقّ ، و إن كان كمالا بالإضافة إلى غيره . و لذلك قال الحصريّ : ما ذا أعمل بسماع ينقطع إذا مات من يسمع منه ؟ إشارة إلى أنّ السماع من اللَّه تعالى هو الدائم . فالأنبياء عليهم السّلام على الدوام في لذّة السمع و الشهود ، فلا يحتاجون إلى التحريك بالحيلة . و أمّا قول الفضيل : هو رقية الزنى . و كذلك ما عداه من الأقاويل القريبة منه . فهو منزّل على سماع الفسّاق و المغتلمين من الشبّان . و لو كان ذلك عامّا لما سمع من الجاريتين في بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم .
هامش
« 1 » عامر بن حذيفة ( أو عبيد أو عمير ) . أحد المعمرين ، أسلم يوم فتح مكة ، هو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان . و توفي نحو 70 ه . راجع الأعلام ، ج 3 ، ص 250 . « 2 » تقدّم ذكره في الصلاة .