تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2480

مساهمون:

ص٢٤٨٠
و احتجّوا بقول ابن مسعود ( رض ) : الغناء ينبت في القلب النفاق - و زاد بعضهم - كما ينبت الماء البقل « 1 » و رفعه بعضهم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم و هو غير صحيح . قالوا : و مر على ابن عمر ( رض ) قوم محرمون و فيهم رجل يتغنّى فقال : ألا لا سمع اللَّه لكم ، ألا لا سمع اللَّه لكم . و عن نافع أنّه قال : كنت مع ابن عمر ( رض ) في طريق ، فسمع زمّارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ، ثمّ عدل عن الطريق ؛ فلم يزل يقول : يا نافع أ تسمع ذلك ؟ حتّى قلت : لا ، فأخرج إصبعيه و قال : هكذا رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم صنع « 2 » . و قال الفضيل بن عياض رحمه اللَّه : الغناء رقية الزنى . و قال بعضهم : الغناء رائد من روّاد الفجور . و قال يزيد بن الوليد : إيّاكم و الغناء فإنّه ينقص الحياء و يزيد الشهوة و يهدم المروءة ، و إنّه لينوب عن الخمر و يفعل ما يفعله السكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين ؛ فجنّبوه النساء فإنّ الغناء داعية الزنى . فنقول : قول ابن مسعود ( رض ) : « ينبت النفاق » أراد به في حقّ المغنّي ، فإنّه في حقّه ينبت النفاق إذ غرضه كله أن يعرض نفسه على غيره ، و يروّج صوته عليه ، و لا يزال ينافق و يتودّد إلى الناس ليرغبوا في غنائه ، و ذلك أيضا لا يوجب تحريما . فإن لبس الثياب الجميلة و ركوب الخيل المهملجة و سائر أنواع الزينة و التفاخر بالحرث و الأنعام و الزرع و غير ذلك ينبت في القلب النفاق و الرياء ، و لا يطلق القول بتحريم ذلك كلَّه . فليس السبب في ظهور النفاق في القلب المعاصي فقط ، بل المباحات التي هي مواقع نظر الخلق أكثر تأثيرا . و لذلك نزل عمر ( رض ) عن فرس هملج « 3 » تحته ، و قطع ذنبه لأنّه استشعر في نفسه الخيلاء لحسن مطيّته . فهذا النفاق من المباحات . و أمّا قول ابن عمر ( رض ) : ألا لا سمع اللَّه لكم . فلا يدلّ على التحريم من
هامش
« 1 » رواه أبو داود و هو في رواية ابن العبد ليس في رواية اللؤلؤي و رواه البيهقي مرفوعا و موقوفا . « 2 » و رفعه أبو داود و قال هذا حديث منكر . « 3 » الهملج الحسن السير في سرعة و بخترة .