تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2477

مساهمون:

ص٢٤٧٧
و أمّا قوله : « مكروه » فينزّل على بعض المواضع التي ذكرتها لك ، أو ينزّل على التنزيه ، فإنّه نصّ على إباحة لعب الشطرنج ، و ذكر أنّي أكره لعب الشطرنج ، و تعليله يدلّ عليه فإنّه قال : ليس ذلك من عادة ذوي الدين و المروءة . فهذا يدلّ على التنزيه . و ردّه الشهادة بالمواظبة عليه لا يدلّ على تحريمه أيضا ، بل قد تردّ الشهادة بالأكل في السوق ، و ما يجرح المروءة بل الحياكة مباحة ، و ليست من صنائع ذوي المروءة ، و قد تردّ شهادة المحترف بالحرفة الخسيسة ، فتعليله يدلّ على أنّه أراد بالكراهة التنزيه . و هذا هو الظنّ أيضا بغيره من كبار الأئمّة . و إن أرادوا التحريم فما ذكرناه حجّة عليهم . بيان حجج القائلين بتحريم السماع و الجواب عنها احتجّوا بقوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * « 1 » قال ابن مسعود و الحسن البصريّ و النخعيّ ( رض ) : إنّ لهو الحديث هو الغناء . و روت عائشة ( رض ) أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم قال : « إنّ اللَّه تعالى حرّم القينة و بيعها و ثمنها و تعليمها » . « 2 » فنقول : أمّا القينة فالمراد بها الجارية التي تغنّي للرجال في مجلس الشرب . و قد ذكرنا أنّ غناء الأجنبيّة للفسّاق و من يخاف عليهم الفتنة حرام . و هم لا يقصدون بالفتنة إلَّا ما هو محظور ، فأمّا غناء الجارية لمالكها فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث ، بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة ، بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة ( رض ) . و أمّا شراء لهو الحديث بالدين استبدالا به ليضلّ به عن سبيل اللَّه فهو حرام مذموم ، و ليس النزاع فيه ، و ليس كلّ غناء بدلا عن الدين مشترى به و مضلا عن سبيل اللَّه تعالى ، و هو المراد
هامش
« 1 » لقمان ( 31 ) : 6 . « 2 » أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف ، قال البيهقي ليس بمحفوظ . الإتحاف ، ج 6 ، ص 515 .