عشق مخلوق ينبغي أن يحترز من السماع بأيّ لفظ كان ، و الذي غلب عليه حبّ اللَّه تعالى فلا تضرّه الألفاظ ، و لا تمنعه عن فهم المعاني اللطيفة المتعلَّقة بمجاري همّته الشريفة .
العارض الرابع : في المستمع ، و هو أن تكون الشهوة غالبة عليه ، و كان في غرّة الشباب ، و كانت هذه الصفة أغلب عليه من غيرها ، فالسماع حرام عليه سواء غلب على قلبه حبّ شخص معيّن أو لم يغلب ، فإنّه كيفما كان فلا يسمع وصف الصدغ و الخدّ و الفراق و الوصال إلَّا و يحرّك ذلك شهوته ، و ينزّله على صورة معيّنة ينفخ الشيطان بها في قلبه ، فتشتعل فيه نار الشهوة ، و تحتدّ بواعث الشرّ . و ذلك هو النصرة لحزب الشيطان ، و التخذيل للعقل المانع منه الذي هو حزب اللَّه تعالى ، و القتال في القلب دائم بين جنود الشيطان و هي الشهوات ، و بين حزب اللَّه تعالى و هو نور العقل ، إلَّا في قلب قد فتحه أحد الجندين ، و استولى عليه بالكلَّيّة . و غالب القلوب الآن قد فتحها جند الشيطان و غلب عليها ، فتحتاج حينئذ إلى أن تستأنف أسباب القتال لإزعاجها ، فكيف يجوز تكثير أسلحتها و تشحيذ سيوفها و أسنّتها . و السماع مشحذ لأسلحة جند الشيطان في حقّ مثل هذا الشخص .
فليخرج مثل هذا عن مجمع السماع فإنّه يستضرّ به .
العارض الخامس : أن يكون يكون الشخص من عوامّ الخلق و لم يغلب عليه حبّ اللَّه تعالى ، فيكون السماع له محبوبا ، و لو غلبت عليه شهوة فيكون في حقّه محظورا . و لكنّه أبيح في حقّه كسائر أنواع اللذّات المباحة ، إلَّا أنّه إذا اتّخذه ديدنه و هجّيراه و قصر عليه أكثر أوقاته ، فهذا هو السفيه الذي تردّ شهادته ، فإنّ المواظبة على اللهو جناية . و كما أنّ الصغيرة بالإصرار و المداومة تصير كبيرة ، فكذلك بعض المباحات بالمداومة تصير صغيرة ، و هو كالمواظبة على متابعة الزنوج و الحبشة و النظر إلى لعبهم على الدوام فإنّه ممنوع ، و إن لم يكن أصله ممنوعا ، إذ فعله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم و من هذا القبيل اللعب بالشطرنج ، فإنّه مباح ، و لكنّ المواظبة عليه
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2474
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٤٧٤