تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2475

مساهمون:

ص٢٤٧٥
مكروهة كراهة شديدة . و مهما كان الغرض اللعب و التلذّذ باللهو ، فذلك إنّما يباح لما فيه من ترويح القلب ، إذ راحة القلب معالجة له في بعض الأوقات لتنبعث دواعيه فيشتغل في سائر الأوقات بالجدّ في الدنيا كالكسب و التجارة ، أو في الدين كالصلاة و القراءة . و استحسان ذلك فيما بين تضاعيف الجدّ كاستحسان الخال على الخدّ ، و لو استوعبت الخيلان الوجه لشوّهته فما أقبح ذلك ! فيعود الحسن قبحا بسبب الكثرة ، فما كلّ حسن يحسن كثيره ، و لا كلّ مباح يباح كثيره ، بل الخبز مباح و الاستكثار منه حرام . فهذا المباح كسائر المباحات . فإن قلت : فقد أدّى مساق هذا الكلام إلى أنّه مباح في بعض الأحوال دون بعض ؛ فلم أطلقت القول أوّلا بالإباحة ، إذ إطلاق القول في المفصل بلا أو بنعم خلف و خطأ ؟ فاعلم أنّ هذا غلط ، لأنّ الإطلاق إنّما يمتنع لتفصيل ينشأ من عين ما فيه النظر ، فأمّا ما ينشأ من الأحوال العارضة المتّصلة به من خارج فلا يمنع الإطلاق ، أ لا ترى أنّا إذا سئلنا عن العسل أ هو حلال أم لا ؟ قلنا : إنّه حلال ، على الإطلاق مع أنّه حرام على المحرور الذي يستضرّ به . و إذا سئلنا عن الخمر قلنا : إنّها حرام ، مع إنّها تحل لمن غصّ بلقمة أن يشربها مهما لم يجد غيرها ، و لكن هي من حيث إنّها خمر حرام ، و إنّما أبيحت لعارض الحاجة . و العسل من حيث إنّه عسل حلال ، و إنّما حرم لعارض الضرر . و ما يكون لعارض فلا يلتفت إليه ، فإنّ البيع حلال ، و يحرم بعارض الوقوع في وقت النداء يوم الجمعة و نحوه من العوارض . و السماع من جملة المباحات من حيث إنّه سماع صوت طيّب موزون مفهوم ، و إنّما تحريمه لعارض خارج عن حقيقة ذاته . فإذا انكشف الغطاء عن دليل الإباحة فلا نبالي به من يخالف بعد ظهور الدليل . و أمّا الشافعيّ ( رض ) فليس تحريم الغناء من مذهبه أصلا . و قد نصّ الشافعي و قال في الرجل يتّخذه صناعة : لا تجوز شهادته . و ذلك لأنّه من اللهو المكروه الذي يشبه الباطل ، و من اتّخذه صنعة كان منسوبا إلى السفاهة و سقوط
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2475 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي