تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2476

مساهمون:

ص٢٤٧٦
المروءة ، و إن لم يكن محرّما بيّن التحريم . فإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء و لا يؤتى لذلك و لا يأتي لأجله ، و إنّما يعرف بأنّه قد يطرب في الحال فيترنّم بها ، لم يسقط هذا مروءته و لم يبطل شهادته . و استدلّ بحديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان في بيت عائشة ( رض ) . و قال يونس بن عبد الأعلى « 1 » : سألت الشافعيّ رحمه اللَّه عن إباحة أهل المدينة للسماع ، فقال الشافعيّ : لا أعلم أحدا من علماء الحجاز كره السّماع إلَّا ما كان منه في الأوصاف ، فأمّا الحداء و ذكر الأطلال و المرابع و تحسين الصوت بألحان الأشعار فمباح . و حيث قال : إنّه لهو مكروه يشبه الباطل ، فقوله « لهو » صحيح . و لكنّ اللهو من حيث إنّه لهو ليس به حرام ، فلعب الحبشة و رقصهم لهو ، و قد كان صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ينظر إليه و لا يكرهه . بل اللهو و اللغو لا يؤاخذ اللَّه تعالى به إن عنى به أنّه فعل ما لا فائدة فيه . فإنّ الإنسان لو وظَّف على نفسه أن يضع يده على رأسه في اليوم مائة مرّة ، فهذا عبث لا فائدة له و لا يحرم . قال اللَّه تعالى : * ( لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) * « 2 » فإذا كان ذكر اسم اللَّه تعالى على الشيء على طريق القسم من غير عقد عليه و لا تصميم ، و المخالفة فيه مع أنّه لا فائدة فيه لا يؤاخذ ، فكيف يؤاخذ به بالشعر و الرقص ؟ و أمّا قوله : « يشبه الباطل » فهذا لا يدلّ على اعتقاد تحريمه ، بل لو قال : هو باطل صريحا ، لما دلّ على التحريم ، و إنّما يدلّ على خلوّه عن الفائدة ، فالباطل ما لا فائدة فيه . فقول الرجل لا مرأته مثلا : بعت نفسي منك ، و قولها : اشتريت ، عقد باطل مهما كان القصد اللعب و المطايبة ، و ليس به حرام إلَّا إذا قصد به التمليك المحقّق منع الشرع منه .
هامش
« 1 » أبو موسى الصدفي ( ت 264 ه ) من كبار الفقهاء ، كان عالما بالأخبار و الحديث ، وافر العقل ، صحب الشافعي و أخذ عنه ، و قال الشافعي : ما رأيت بمصر أحدا أعقل من يونس . راجع وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 417 . « 2 » البقرة ( 2 ) : 225 ، و المائدة ( 5 ) : 89 .