تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2468

مساهمون:

ص٢٤٦٨
و الإدراك يستدعي مدركا و يستدعي قوّة مدركة . فمن لم تكمل قوّة إدراكه لم يتصوّر منه التلذّذ فكيف يدرك لذّة الطعوم من فقد الذوق ؟ و كيف يدرك لذّة الألحان من فقد السمع ؟ و لذّة المعقولات من فقد العقل ؟ و كذلك ذوق السماع بالقلب بعد وصول الصوت إلى السمع يدرك بحاسّة باطنة في القلب ، فمن فقدها عدم لا محالة لذّته . و لعلَّك تقول : كيف يتصوّر العشق في حق اللَّه تعالى حتّى يكون السماع محرّكا له ؟ فاعلم أنّ من عرف اللَّه أحبّه لا محالة ، و من تأكَّدت معرفته تأكَّدت محبّته به قدر تأكَّد معرفته . و المحبّة إذا تأكَّدت سمّيت عشقا ، فلا معنى للعشق إلَّا محبّة مؤكَّدة مفرطة . و لذلك قالت العرب : إنّ محمّدا قد عشق ربه . لمّا رأوه يتخلَّى للعبادة في جبل حراء . و اعلم أنّ كلّ جمال محبوب عند مدرك ذلك الجمال ، و اللَّه تعالى جميل يحب الجمال . و لكنّ الجمال إن كان بتناسب الخلقة و صفاء اللون أدرك بحاسّة البصر . و إن كان الجمال بالجلال و العظمة ، و علوّ الرتبة و حسن الصفات و الأخلاق ، و إرادة الخيرات لكافّة الخلق ، و إفاضتها عليهم على الدوام ، إلى غير ذلك من الصفات الباطنة أدرك بحاسّة القلب . و لفظ الجمال قد يستعار أيضا لها فيقال : إنّ فلانا حسن و جميل و لا تراد صورته ، و إنّما يعني به أنّه جميل الأخلاق محمود الصفات حسن السيرة ، حتّى قد يحبّ الرجل بهذه الصفات الباطنة استحسانها لها كما تحبّ الصورة الظاهرة . و قد تتأكَّد هذه المحبّة فتسمّى عشقا . و كم من الغلاة في حبّ أرباب المذاهب كالشافعي و مالك و أبي حنيفة ( رض ) ! حتّى يبذلوا أموالهم و أرواحهم في نصرتهم و موالاتهم ، و يزيدوا على كلّ عاشق في الغلوّ و المبالغة . و من العجب أن يعقل عشق شخص لم تشاهد قط صورته أجميل هو أم قبيح ، و هو الآن ميت ؟ و لكن لجمال صورته الباطنة و سيرته المرضيّة و الخيرات الحاصلة من عمله لأهل الدين ، و غير ذلك من الخصال ! ثمّ لا يعقل عشق من ترى الخيرات منه ، بل على التحقيق من لا خير و لا جمال و لا محبوب في العالم إلَّا و
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2468 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي