أركان السماع هي المسمع و المستمع و آلة الإسماع .
العارض الأوّل : أن يكون المسمع امرأة لا يحلّ النظر إليها ، و تخشى الفتنة من سماعها ، و في معناها الصبيّ الأمرد الذي تخشى فتنته . و هذا حرام لما فيه من خوف الفتنة ، و ليس ذلك لأجل الغناء ، بل لو كانت المرأة بحيث يفتتن بصوتها في المحاورة من غير ألحان ، فلا يجوز محاورتها و محادثتها و لا سماع صوتها في القرآن أيضا ، و كذلك الصبيّ الذي تخاف فتنته .
فإن قلت : فهل تقول إنّ ذلك حرام بكلّ حال حسما للباب ؟ أو لا يحرم إلَّا حيث تخاف الفتنة في حقّ من يخاف العنت . فأقول : هذه مسألة محتملة من حيث الفقه يتجاذبها أصلان :
أحدهما : أنّ الخلوة بالأجنبيّة و النظر إلى وجهها حرام ، سواء خيفت الفتنة أو لم تخف ؛ لأنّها مظنّة الفتنة على الجملة . فقضى الشرع بحسم الباب من غير التفات إلى الصور .
و الثاني : أنّ النظر إلى الصبيان مباح إلَّا عند خوف الفتنة ، فلا يلحق الصبيان بالنساء في عموم الحسم ، بل يتبع فيه الحال .
و صوت المرأة دائر بين هذين الأصلين ، فإن قسناه على النظر إليها وجب حسم الباب ، و هو قياس قريب ، و لكن بينهما فرق إذ الشهوة تدعو إلى النظر في أوّل هيجانها ، و لا تدعو إلى سماع الصوت ، و ليس تحريك النظر لشهوة المماسّة كتحريك السماع بل هو أشدّ . و صوت المرأة في غير الغناء ليس بعورة ، فلم تزل النساء في زمن الصحابة ( رض ) يكلَّمن الرجال في السلام و الاستفتاء و السؤال و المشاورة و غير ذلك ، و لكن للغناء مزيد أثر في تحريك الشهوة . فقياس هذا على النظر إلى الصبيان أولى ؛ لأنّهم لم يؤمروا بالاحتجاب كما لم تؤمر النساء بستر الأصوات . فينبغي أن يتبع مثار الفتن و يقصر التحريم عليه . هذا هو الأقيس عندي ، و يتأيّد بحديث الجاريتين المغنيتين في بيت عائشة ( رض ) : إذ
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2471
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٤٧١