تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2469

مساهمون:

ص٢٤٦٩
هو حسنة من حسناته ، و أثر من آثار كرمه ، و غرفة من بحر جوده ، بل كلّ حسن و جمال في العالم أدرك بالعقول و الأبصار و الأسماع و سائر الحواس ، من مبتدإ العالم إلى منقرضه ، و من ذروة الثريّا إلى منتهى الثرى ، فهو ذرّة من خزائن قدرته ، و لمعة من أنوار حضرته . فليت شعري كيف لا يعقل حبّ من هذا وصفه ؟ و كيف لا يتأكَّد عند العارفين بأوصافه حبّه حتّى يجاوز حدّا يكون إطلاق اسم العشق عليه ظلما في حقّه ؛ لقصوره عن الإنباء عن فرط محبّته ؟ فسبحان من احتجب عن الظهور بشدّة ظهوره ، و استتر عن الأبصار بإشراق نوره ، و لو لا احتجابه بسبعين حجابا من نوره لأحرقت سبحات وجهه أبصار الملاحظين لجمال حضرته ، و لو لا أنّ ظهوره سبب خفائه لبهتت العقول ، و دهشت القلوب ، و تخاذلت القوى ، و تنافرت الأعضاء . و لو ركَّبت القلوب من الحجارة و الحديد لأصبحت تحت مبادئ أنوار تجلَّيه دكَّا دكَّا ، فأنّى تطيق كنه نور الشمس أبصار الخفافيش . و سيأتي تحقيق هذه الإشارة في كتاب المحبّة . و يتّضح أنّ محبّة غير اللَّه تعالى قصور و جهل ، بل المتحقّق بالمعرفة لا يعرف غير اللَّه تعالى ، إذ ليس في الوجود تحقيقا إلَّا اللَّه و أفعاله . و من عرف الأفعال من حيث إنّها أفعال لم يجاوز معرفة الفاعل إلى غيره . فمن عرف الشافعي مثلا رحمه اللَّه و علمه و تصنيفه من حيث إنّه تصنيفه - لا من حيث إنّه بياض و جلد ، و حبر و ورق ، و كلام منظوم و لغة عربيّة - فلقد عرفه و لم يجاوز معرفة الشافعي إلى غيره ، و لا جاوزت محبّته إلى غيره . فكل موجود سوى اللَّه تعالى فهو تصنيف اللَّه تعالى و فعله و بديع أفعاله ، فمن عرفها من حيث هي صنع اللَّه تعالى فرأى من الصنع صفات الصانع كما يرى من حسن التصنيف فضل المصنّف و جلالة قدره ؛ كانت معرفته و محبته مقصورة على اللَّه تعالى غير مجاوزة إلى سواه . و من حدّ هذا العشق أنّه لا يقبل الشركة ، و كلّ ما سوى هذا العشق فهو قابل للشركة ؛ إذ كلّ محبوب سواه يتصوّر له نظير ، إمّا في الوجود و إمّا في الإمكان . فأمّا هذا الجمال فلا يتصوّر له ثان لا في الإمكان و لا في الوجود ، فكان اسم العشق على حبّ غيره مجازا محضا لا
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2469 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي