رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم و إمّا قال : « تشتهين تنظرين » فقلت : نعم ، فأقامني و رواءه ، و خدّي على خدّه ، و يقول : « دونكم يا بني أرفدة » حتّى إذا مللت قال : « حسبك » . قلت :
نعم ، قال : « فاذهبي » . و في صحيح مسلم : فوضعت رأسي على منكبه ، فجعلت أنظر إلى لعبهم حتّى كنت أنا الذي انصرفت .
فهذه الأحاديث كلَّها في الصحيحين ، و هو نصّ صريح في أنّ الغناء و اللعب ليس به حرام . و فيها دلالة على أنواع من الرخص .
الأوّل : اللعب ، و لا تخفى عادة الحبشة في الرقص و اللعب .
و الثاني : فعل ذلك في المسجد .
و الثالث : قوله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : « دونكم يا بني أرفدة » ، و هذا أمر باللعب و التماس له ، فكيف يقدّر كونه حراما ؟
و الرابع : منعه لأبي بكر و عمر ( رض ) عن الإنكار و التغيير ، و تعليله بأنّه يوم عيد ، أي هو وقت سرور ؟ و هذا من أسباب السرور .
و الخامس : وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك ، و سماعه لموافقة عائشة ( رض ) .
و فيه دليل على أنّ حسن الخلق في تطييب قلوب النساء و الصبيان بمشاهدة اللعب أحسن من خشونة الزهد و التقشّف في الامتناع و المنع منه .
و السادس : قوله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ابتداء لعائشة : « أتشتهين أن تنظري » ، و لم يكن ذلك عن اضطرار إلى مساعدة الأهل خوفا من غضب أو وحشة ، فإنّ الالتماس إذا سبق ربّما كان الردّ سبب وحشة و هو محذور ، فيقدّم محذور على محذور . فأمّا ابتداء السؤال فلا حاجة فيه .
و السابع : الرخصة في الغناء و الضرب بالدفّ من الجاريتين ، مع أنّه شبّه ذلك بمزمار الشيطان ، و فيه بيان أنّ المزمار المحرّم غير ذلك .
و الثامن : أنّ رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم كان يقرع سمعه صوت الجاريتين و هو مضطجع ،
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2465
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٤٦٥