تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2467

مساهمون:

ص٢٤٦٧
و أمّا من يتمثّل في نفسه صورة صبيّ أو امرأة لا يحلّ له النظر إليها ، و كان ينزل ما يسمع على ما تمثّل في نفسه ، فهذا حرام لأنّه محرّك للفكر في الأفعال المحظورة ، و مهيّج للداعية إلى ما لا يباح الوصول إليه . و أكثر العشّاق و السفهاء من الشباب في وقت هيجان الشهوة لا ينفكَّون عن إضمار شيء من ذلك . و ذلك ممنوع في حقّهم لما فيه من الداء الدفين لا لأمر يرجع إلى نفس السماع . و لذلك سئل حكيم عن العشق فقال : دخان يصعد إلى دماغ الإنسان يزيله الجماع و يهيّجه السماع . السابع : سماع من أحبّ اللَّه و عشقه و اشتاق إلى لقائه ، فلا ينظر إلى شيء إلَّا رآه فيه سبحانه ، و لا يقرع سمعه قارع إلَّا سمعه منه أو فيه ، فالسماع في حقّه مهيّج لشوقه ، و مؤكَّد لعشقه و حبّه ، و مور زناد قلبه ، و مستخرج منه أحوالا من المكاشفات و الملاطفات لا يحيط الوصف بها ، يعرفها من ذاقها ، و ينكرها كل من منع حسّه عن ذوقها . و تسمى تلك الأحوال بلسان الصوفية و جدا مأخوذ من الوجود و المصادفة ، أي صادف من نفسه أحوالا لم يكن يصادفها قبل السماع . ثمّ تكون تلك الأحوال أسبابا لروادف و توابع لها تحرق القلب بنيرانها ، و تنقّيه من الكدورات كما تنقي النار الجواهر المعروضة عليها من الخبث ، ثمّ يتبع الصفاء الحاصل به مشاهدات و مكاشفات ، و هي غاية مطالب المحبّين للَّه تعالى ، و نهاية ثمرة القربات كلَّها ، فالمفضي إليها من جملة القربات لا من جملة المعاصي و المباحات . و حصول هذه الأحوال للقلب بالسماع سببه سرّ اللَّه تعالى في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح ، و تسخير الأرواح لها ، و تأثّرها بها شوقا و فرحا و حزنا و انبساطا و انقباضا . و معرفة السبب في تأثّر الأرواح بالأصوات من دقائق علوم المكاشفات . و البليد الجامد القاسي القلب المحروم عن لذّة السماع يتعجّب من التذاذ المستمع و وجده - و اضطراب حاله ، و تغيّر لونه - تعجّب البهيمة من لذّة اللوزينج ، و تعجّب العنّين من لذّة المباشرة ، و تعجّب الصبيّ من لذّة الرئاسة و اتّساع أسباب الجاه ، و تعجّب الجاهل من لذّة معرفة اللَّه تعالى و معرفة جلاله و عظمته و عجائب صنعه . و لكلّ ذلك سبب واحد ، هو أنّ اللَّذة نوع إدراك ،
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2467 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي