تغنيان و تضربان « 1 » . و في حديث أبي طاهر عن ابن وهب « 2 » : و اللَّه لقد رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم يقوم على باب حجرتي و الحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم و هو يسترني بثوبه - أو بر دائه - لكي أنظر إلى لعبهم ، ثمّ يقوم من أجلي حتّى أكون أنا الذي أنصرف » . « 3 » و روي عن عائشة ( رض ) قالت : كنت ألعب بالبنات عند رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم قالت : و كان يأتيني صواحب لي فكنّ يتقنّعن من رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ، و كان رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم يسرّ لمجيئهنّ إليّ فيلعبن معي « 4 » . و في رواية أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم قال لها يوما :
« ما هذا ؟ » قالت : بناتي قال : « فما هذا الذي أرى في وسطهنّ ؟ » قالت : فرس ، قال : « ما هذا الذي عليه ؟ » قالت : جناحان ، قال : « فرس له جناحان » قالت : أو ما سمعت أنّه كان لسليمان بن داود عليه السّلام : خيل لها أجنحة ؟ قالت : فضحك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم حتّى بدت نواجذه . و الحديث محمول عندنا على عادة الصبيان في اتّخاذ الصورة من الخزف و الرقاع من غير تكميل صورته ، بدليل ما روي في بعض الروايات أنّ الفرس كان له جناحان من رقاع . و قالت عائشة ( رض ) : دخل عليّ رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم و عندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث « 5 » ، فاضطجع على الفراش و حوّل وجهه ، فدخل أبو بكر ( رض ) فانتهرني و قال : مزمار الشيطان عند رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ! فأقبل عليه رسول الَّله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم و قال : « دعهما » فلمّا غفل غمزتهما فخزجتا . « 6 » و كان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق و الحراب ، فإمّا سألت
هامش
« 1 » رواة مسلم و هو عند البخاري من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب .
« 2 » لعلَّه عبد اللَّه بن وهب ، أبو محمد ( ت 197 ه ) من أصحاب الإمام مالك ، عابد و فقيه و حافظ للحديث . له « الجامع » و « الموطأ » . راجع تهذيب التهذيب ، ج 6 ، ص 71 .
« 3 » رواه مسلم .
« 4 » و هو في الصحيحين كما ذكر المصنف لكن مختصر إلى قولها « فيلعبن معي » . الرواية المطولة التي ذكرها المصنف بقوله : رواها أبو داود بإسناد صحيح .
« 5 » بعاث : حرب كانت قبل الإسلام . بين الأوسل و الخزرج .
« 6 » في الصحيحين ، و الرواية التي عزاها لمسلم انفرد بها مسلم .