* ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) * « 1 » و الحزن على الأموات من هذا القبيل ، فإنّه تسخّط لقضاء اللَّه تعالى ، و تأسّف على ما لا تدارك له . فهذا الحزن لمّا كان مذموما كان تحريكه بالنياحة مذموما ، فلذلك ورد النهي الصريح عن النياحة . « 2 » و أمّا الحزن المحمود فهو حزن الإنسان على تقصيره في أمر دينه ، و بكاؤه على خطاياه . و البكاء و التباكي و الحزن و التحازن على ذلك محمود ، و عليه بكاء آدم عليه السّلام . و تحريك هذا الحزن و تقويته محمود لأنّه يبعث على التشمير للتدارك ، و لذلك كانت نياحة داود عليه السّلام محمودة إذ كان ذلك مع دوام الحزن و طول البكاء بسبب الخطايا و الذنوب ، فقد كان عليه السّلام يبكي و يبكي و يحزن حتّى كانت الجنائز ترفع من مجالس نياحته ، و كان يفعل ذلك بألفاظه و ألحانه . و ذلك محمود لأنّ المفضي إلى المحمود محمود . و على هذا لا يحرم على الواعظ الطيّب الصوت أن ينشد على المنبر بألحانه الأشعار المحزنة المرقّقة للقلب ، و لا أن يبكي و يتباكى ليتوصّل به إلى تبكية غيره و إثارة حزنه .
الخامس : السماع في أوقات السرور تأكيدا للسرور و تهييجا له . و هو مباح إن كان ذلك السرور مباحا كالغناء في أيّام العيد ، و في العرس ، و في وقت قدوم الغائب ، و في وقت الوليمة و العقيقة ، و عند ولادة المولود و عند ختانه ، و عند حفظه القرآن العزيز . و كلّ ذلك مباح لأجل إظهار السرور به . و وجه جوازه أنّ من الألحان ما يثير الفرح و السرور و الطرب ، فكلّ ما جاز السرور به جاز إثارة السرور فيه .
و يدلّ على هذا من النقل إنشاد النساء على السطوح بالدفّ و الألحان عند قدوم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم . « 3 »
طلع البدر علينا
من ثنيّات الوداع
هامش
« 1 » الحديد ( 57 ) : 23 .
« 2 » متّفق عليه عن أم عطية : أخذ علينا النبيّ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم في البيعة أن لا ننوح .
« 3 » أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة عن عائشة معضلا و ليس فيه ذكر للدف و الألحان .