منصوص بطل القول بتحريمه ، و بقي فعلا لا حرج فيه كسائر المباحات . و لا يدلّ على تحريم السماع نصّ و لا قياس ، و يتّضح ذلك في جوابنا عن أدلَّة المائلين إلى التحريم . و مهما تمّ الجواب عن أدلَّتهم كان ذلك مسلكا كافيا في إثبات هذا الغرض ، لكن نستفتح و نقول : قد دلّ النصّ و القياس جميعا على إباحته .
أمّا القياس : فهو أنّ الغناء اجتمعت فيه معان ينبغي أن يبحث عن أفرادها ثمّ عن مجموعها ، فإنّ فيه سماع صوت طيّب موزون مفهوم المعنى محرّك للقلب ، فالوصف الأعمّ أنّه صوت طيّب . ثمّ الطيّب ينقسم إلى الموزون و غيره . و الموزون ينقسم إلى المفهوم كالأشعار ، و إلى غير المفهوم كأصوات الجمادات و سائر الحيوانات .
أمّا سماع الصوت الطيّب من حيث إنّه طيّب فلا ينبغي أن يحرّم بل هو حلال بالنصّ و القياس .
أمّا القياس فهو أنّه يرجع إلى تلذّذ حاسّة السمع بإدراك ما هو مخصوص به ، و للإنسان عقل و خمس حواسّ ، و لكلّ حاسّة إدراك ، و في مدركات تلك الحاسّة ما يستلذّ . فلذّة النظر في المبصرات الجميلة كالخضرة و الماء الجاري و الوجه الحسن ، و بالجملة سائر الألوان الجميلة ، و هي في مقابلة ما يكره من الألوان الكدرة القبيحة . و للشمّ الروائح الطيّبة ، و هي في مقابلة الأنتان المستكرهة . و للذوق الطعوم اللذيذة كالدسوسة و الحلاوة و الحموضة ، و هي في مقابلة المرارة المستبشعة . و للَّمس لذّة اللَّين و النعومة و الملاسة ، و هي في مقابلة الخشونة و الضراسة . و للعقل لذّة العلم و المعرفة ، و هي في مقابلة الجهل و البلادة .
فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم إلى مستلذّة كصوت العنادل و المزامير ، و مستكرهة كنهيق الحمير و غيرها . فما أظهر قياس هذه الحاسّة و لذّتها على سائر الحواسّ و لذّاتها !
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2451
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٤٥١