تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2454

مساهمون:

ص٢٤٥٤
و حكم الحرمة ينسحب على حريمه ليكون حمى للحرام و وقاية له و حظارا مانعا حوله ، كما قال صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : « إنّ لكلّ ملك حمى و إنّ حمى اللَّه محارمه » . « 1 » فهي محرّمة تبعا لتحريم الخمر لثلاث علل : إحداها : أنّها تدعو إلى شرب الخمر ، فإنّ اللذّة الحاصلة بها إنّما تتمّ بالخمر ، و لمثل هذه العلَّة حرم قليل الخمر . الثانية : أنّها في حقّ قريب العهد بشرب الخمر تذكَّر مجالس الأنس بالشرب فهي سبب الذكر ، و الذكر سبب انبعاث الشوق ، و انبعاث الشوق إذا قوي فهو سبب الإقدام . و لهذه العلة : « نهى عن الانتباذ في المزفّت و الحنتم و النقير » « 2 » و هي الأواني التي كانت مخصوصة بها . فمعنى هذا أنّ مشاهدة صورتها تذكَّرها . و هذه العلَّة تفارق الأولى إذ ليس فيها اعتبار لذّة في الذكر إذ لا لذّة في رؤية القنينة و أواني الشرب لكن من حيث التذكَّر بها ، فإن كان السماع يذكَّر الشرب تذكيرا يشوّق إلى الخمر عند من ألف ذلك مع الشرب فهو منهيّ عن السماع لخصوص هذه العلَّة فيه . الثالثة : الاجتماع عليها لمّا أن صار من عادة أهل الفسق فيمنع من التشبّه بهم ؛ لأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم . و بهذه العلَّة نقول به ترك السنّة مهما صارت شعارا لأهل البدعة خوفا من التشبّه بهم . و بهذه العلَّة يحرم ضرب الكوبة - و هو طبل مستطيل دقيق الوسط واسع الطرفين - و ضربها عادة المخنّثين ، و لو لا ما فيه من التشبّه لكان مثل طبل الحجيج و الغزو . و بهذه العلَّة نقول : لو اجتمع جماعة و زيّنوا مجلسا و أحضروا آلات الشرب و أقداحه و صبّوا فيها السكنجبين « 3 » ، و نصبوا ساقيا يدور عليهم و يسقيهم فيأخذون من الساقي و
هامش
« 1 » تقدّم ذكره في كتاب الحلال و الحرام . مسند أحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 271 . « 2 » متّفق عليه عن ابن عباس . مصنف ابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 517 . « 3 » السكنجبين شراب مركب من حامض و حلو ، معرب سركه انگبين .