تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2430

مساهمون:

ص٢٤٣٠
أ من أمّ أوفى دمنة لم تكلَّم بحومانة الدّرّاج فالمتثلَّم « 1 »
فحرّك عبد اللَّه بن جعفر رأسه ، فقال معاوية : لم حرّكت رأسك يابن جعفر ؟ قال : أريحيّة أجدها يا أمير المؤمنين ، لو لاقيت عندها لأبليت ، و لئن سئلت عندها لأعطيت ! و كان معاوية قد خضب ، فقال ابن جعفر لبديح : هات غير هذا . و كانت عند معاوية جارية أعزّ جواريه عنده ، كانت متولَّية خضابه ، فغناه بديح :
أ ليس عندك شكر للتي جعلت ما ابيضّ من قادمات الشعر كالحمم و جدّدت منك ما قد كان أخلقه صرف الزمان و طول الدهر و القدم
فطرب معاوية طربا شديدا و جعل يحرّك رجله ، فقال ابن جعفر : يا أمير المؤمنين سألتني عن تحريك رأسي فأخبرتك ، و أنا أسألك عن تحريك رجلك ! فقال معاوية : كلّ كريم طروب . ثمّ قام و قال : لا يبرح أحد منكم حتى يأتيه إذني . فبعث إلى ابن جعفر بعشرة آلاف دينار ، و مائة ثوب من خاصّ ثيابه ، و إلى كلّ رجل منهم بألف دينار و عشرة أثواب . و عن ابن الكلبيّ و الهيثم بن عديّ ، قالا : بينا عبد اللَّه بن جعفر في بعض أزقّة المدينة ، إذ سمع غناء ، فأصغى إليه ، فإذا بصوت شجيّ رقيق لقينة تغنّي :
قل للكرام ببابنا يلجوا ما في التصابي على الفتى حرج
فنزل عبد اللَّه عن دابّته ، و دخل على القوم بلا إذن ؛ فلما رأوه قاموا إليه إجلالا و رفعوا مجلسه ؛ ثمّ أقبل عليه صاحب المنزل ، فقال : يا ابن عمّ رسول اللَّه دخلت منزلنا بلا إذن ، و ما كنت لهذا بخليق ! فقال عبد اللَّه : لم أدخل إلَّا بإذن !
هامش
« 1 » البيت لزهير بن أبي سلمى ، من معلقته . جمهرة القرشي ، ص 47 الدمنة : هي آثار الديار و كناسها . و الحومانة : واحدة الحوامين و هي الأرض السوداء . و الدراج و المتثلم : موضعان .