قال : و من أذن لك ؟ قال : قينتك هذه ؛ سمعتها تقول :
قل للكرام ببابنا يلجوا فولجنا ، فإن كنّا كراما فقد أذن لنا ، و إن كنا لئاما خرجنا مذمومين ! فضحك صاحب المنزل ، و قال : صدقت جعلت فداك ! ما أنت إلَّا من أكرم الأكرمين . ثمّ بعث عبد اللَّه إلى جارية من جواريه ، فقال لها : غنّي فغنّت ، فطرب القوم ، و طرب عبد اللَّه ؛ فدعا بثياب و طيب فكسا القوم و صاحب المنزل و طيّبهم و وهب له الجارية ، و قال له : هذه أحذق بالغناء من جاريتك .
أخبار ابن أبي عتيق
ذكر رجل من أهل المدينة أنّ ابن أبي عتيق - و هو عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - دخل على عائشة أمّ المؤمنين - و هي عمّته - فوضع رأسه في حجرها - أو على ركبتها - ثمّ رفع عقيرته يتغنّى :
و مقيّر حجل جررت برجله
بعد الهدوّ له قوائم أربع
فأطرب زمان اللهو من زمن الصّبا
و انزع إذا قالوا أبى لا ينزع « 1 »
فليأتينّ عليك يوما مرّة
يبكى عليك مقنّعا لا تسمع
قالت عائشة : يا بنيّ ، فاتّق ذلك اليوم .
حدّث أبو عبد اللَّه محمد بن عرفة بواسط قال : حدثني أحمد بن [ محمد بن ] يحيى ، عن الزبير بن بكَّار ، عن سليمان بن عباس « 2 » السعدي ، عن السائب راوية كثيّر قال : قال لي كثيّر يوما : قم بنا إلى ابن أبي عتيق نتحدّث عنده . قال : فجئناه ، فوجدنا عنده ابن معاذ المغنّي ، فلما رأى كثيّرا ، قال لابن أبي عتيق : أ لا أغنّيك
هامش
« 1 » في بعض الأصول : قالوا : أبي لك منزع .
« 2 » في الأغاني ، ج 5 ، ص 98 عياش .