و له فيها :
إنّ سلَّامة التي
أفقدتني تجلَّدي
لو تراها و عودها
حين يبدو و تبتدي
للجريرين و الغريض
و للقرم معبد
خلتهم بين عودها
و الدّساتين و اليد
أخبار عبد اللَّه بن جعفر
حدّث سعيد بن محمد العجليّ بعمان ، قال : حدّثني نصر بن علي عن الأصمعيّ ، قال : كان معاوية يعيب على عبد اللَّه بن جعفر سماع الغناء ؛ فأقبل معاوية عاما من ذلك حاجّا ، فنزل المدينة ، فمرّ ليلة بدار عبد اللَّه بن جعفر فسمع عنده غناء على أوتار ، فوقف ساعة يستمع ، ثمّ مضى و هو يقول : أستغفر اللَّه ! أستغفر اللَّه ! فلما انصرف من آخر الليل مرَّ بداره أيضا ، فإذا عبد اللَّه قائم يصلَّي ، فوقف ليستمع قراءته ، فقال الحمد اللَّه ! ثمّ نهض و هو يقول : * ( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى الله أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * [ التوبة : 102 ] .
فلما بلغ ابن جعفر ذلك أعدّ له طعاما و دعاه إلى منزله ، و أحضر ابن صيّاد المغني ، ثمّ تقدم إليه يقول : إذا رأيت معاوية واضعا يده في الطعام فحرّك أو تارك و غنّ . فلما وضع معاوية يده في الطعام حرّك ابن صيّاد أو تاره و غنّى بشعر عديّ بن زيد و كان معاوية يعجب به :
يا لبينى أوقدي النارا
إنّ من تهوين قد حارا « 1 »
ربّ نار بتّ أرمقها
تقضم الهنديّ و الغارا « 2 »
هامش
« 1 » حار هنا ضل و حار في موضع آخر : رجع .
« 2 » الغار : شجر طيب الريح . و الغار أيضا : شجر السوس . و الغار : الغيرة .