بشعر كثيّر ؟ [ قال : بلى ] ، فاندفع يغني بشعره حيث يقول :
أبائنة سعدى ؟ نعم ستبين !
كما انبتّ من حبل القرين قرين
أ إن زمّ أجمال و فارق جيرة
و صاح غراب البين أنت حزين
كأنّك لم تسمع و لم تر قبلها
تفرّق أحباب لهنّ حنين
فأخلفن ميعادي و خنّ أمانتي
و ليس لمن خان الأمانة دين
فالتفت ابن أبي عتيق إلى كثيّر فقال : و للدّين صحبتهنّ يابن أبي جمعة ؟
ذلك و اللَّه أشبه بهن و أدعى للقلوب إليهنّ ، و إنّما يوصفن بالبخل و الامتناع ، و ليس بالأمانة و الوفاء ؛ و ابن قيس الرقيّات أشعر منك حيث يقول :
حبّذا الإدلال و الغنج
و التي في طرفها دعج « 1 »
و التي إن حدّثت كذبت
و التي في ثغرها فلج « 2 »
خبّروني هل على رجل
عاشق في قبلة حرج
فقال كثيّر : قم بنا من عند هذا ! ثمّ نهض . « 3 » و قال عبد اللَّه بن جعفر لابن أبي عتيق : لو غنّتك فلانة جاريتي صوتا ما أدركت ذكاتك « 4 » ! قال ابن أبي عتيق : قل لها تفعل و ليس عليك إن متّ ضمان ! فأخذ بيده عبد اللَّه بن جعفر و أدخله منزله ، ثمّ أمر الجارية فخرجت ، و قال لها :
هات ، فغنت :
بهواك صيّرني العذول نكالا
وجد السبيل إلى المقال فقالا
و نهيت نومي عن جفوني فانتهى
و أمرت ليلي أن يطول فطالا
هامش
« 1 » في الأغاني : حب ذاك الدل و الغنج و التي في عينها دعج الدعج : شدة سواد العين مع سعتها .
« 2 » في الأغاني : « و التي في وعدها خلج » . و بعده :و ترى في البيت صورتها
مثلما في البيعة السرج.
« 3 » الرواية في الأغاني ، ج 5 ، ص 98 - 99 باختلاف .
« 4 » في بعض الأصول و أدركتك ذكاتك .