تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2427

مساهمون:

ص٢٤٢٧
قال : و كان عبد الرحمن « 1 » الملقب بالقسّ عند أهل مكَّة بمنزلة عطاء بن أبي رباح في العبادة ، و إنّه مرَّ يوما بسلَّامة و هي تغنّي ، فقام يستمع غناءها ، فرآه مولاها فقال له : هل لك أن تدخل فتسمع ؟ فأبى ، فلم يزل به حتّى دخل ، فقال له : أوقفك في موضع بحيث تراها و لا تراك . فغنّته فأعجبته ، فقال لها مولاها : هل لك في أن أحوّلها إليك ؟ فأبى ذلك عليه ، فلم يزل به حتى أجابه ، فلم يزل يسمعها و يلاحظها النظر حتى شغف بها ؛ و لما شعرت لحظه إيّاها غنّته :
ربّ رسولين لنا بلَّغا رسالة من قبل أن يبرحا لم يعملا خفّا و لا حافرا و لا لسانا بالهوى مفصحا حتى استقلَّا بجوابيهما بالطائر الميمون قد أنجحا الطرف و الطَّرف بعثناهما فقضيا حاجا و ما صرّحا
قال : فأغمي عليه و كاد أن يهلك ، فقالت له يوما : و اللَّه إنّي أحبّك ! قال لها : و أنا و اللَّه أحبّك ! قالت : و أحبّ أن أضع فمي على فمك . قال : و أنا و اللَّه . . . قالت : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : أخشى أن تكون صداقة ما بيني و بينك [ تؤول إلى ] « 2 » عداوة يوم القيامة ؛ أما سمعت اللَّه تعالى يقول : * ( الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) * [ الزخرف : 67 ] ؟ ثمّ نهض و عاد إلى طريقته التي كان عليها ، و أنشأ يقول :
قد كنت أعدل في السفاهة أهلها فاعجب لما تأتي به الأيّام فاليوم اعذرهم و أعلم إنّما سبل الضلالة و الهدى أقسام « 3 »
هامش
« 1 » و هو عبد الرحمن بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية كان من قراء أهل مكة لقب بالقس لعبادته و تقواه ، الأغاني ، ج 8 ، ص 334 عرف سلامة و شفف بها و شهر ، فغلب عليه لقبه . انظر خبره معها في الأغاني ، ج 8 ، ص 335 - 336 ) . « 2 » زيادة عن رواية الأغاني . « 3 » من أبيات في الأغاني ، ج 8 ، ص 336 .