قال : فرمى بنفسه ابن أبي عتيق إلى الأرض و قال : * ( فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) * [ الحج : 36 ] .
أبو القاسم جعفر بن محمد قال : لما وصف عبد اللَّه بن جعفر لعبد الملك بن مروان ابن أبي عتيق ، و حدّثه عن إقلاله و كثرة عياله ، أمره عبد الملك بن مروان أن يبعث به إليه [ فأتاه ابن جعفر فأعلمه ] « 1 » بما دار بينه و بين عبد الملك و بعثه إليه .
فدخل ابن أبي عتيق على عبد الملك فوجده جالسا بين جاريتين قائمتين عليه ، تميسان كغصني بان ، بيد كلّ جارية مروحة تروّح بها عليه ، مكتوب بالذهب في المروحة الواحدة « 2 » :
إنّني أجلب الرّياح
و بي يلعب الخجل
و حجاب إذا الحبيب
ثنى الرأس للقبل
و غياث إذا النّديم
تغنّى أو ارتجل
و في المروحة الأخرى :
أنا في الكفّ لطيفه
مسكني قصر الخليفه
أنا لا أصلح إلَّا
لظريف أو ظريفه
أو و صيف حسن القدّ
شبيه بالوصيفه
قال ابن أبي عتيق : فلما نظرت إلى الجاريتين هوّنتا الدنيا عليّ ، و أنستاني سوء حالي ؛ قلت : إن كانتا من الإنس فما نساؤنا إلَّا من البهائم ! فكلَّما كررت بصري فيهما تذكرت الجنّة ، فإذا تذكرت امرأتي - و كنت لها محبا - تذكَّرت النار ! قال : فبدأ عبد الملك يتوجّع إليّ بما حكى له ابن جعفر عني ، و يخبرني بمالي عنده من جميل الرأي ؛ فأكذبت له كلّ ما حكاه له ابن جعفر عنّي ، و و صفت له نفسي بغاية الملاء
هامش
« 1 » في بعض الأصول : « فأعلمه ابن جعفر » مكان العبارة بين معقوفتين .
« 2 » في بعض الأصول : « الأولى » .