معه ؛ فجعل إخوان الدارميّ من النساك يلقون الدارميّ فيقولون : ما ذا صنعت ؟
فيقول : ستعلمون نبأه بعد حين . فلما أنفذ العراقيّ ما كان معه ، رجع الدارمي إلى نسكه و لبس ثيابه .
و حدّث عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة ببغداد ، قال : حدّثني سهل عن الأصمعيّ قال : كان عروة بن أذينة يعدّ ثقة ثبتا في الحديث ، روى عنه مالك بن أنس ؛ و كان شاعرا لبقا في شعره غزلا ، و كان يصوغ الألحان و الغناء على شعره في حداثته و ينحلها المغنّين ؛ فمن ذلك قوله ، و غنّى به الحجازيون :
يا ديار الحيّ بالأجمه
لم يبيّن رسمها كلمه « 1 »
و هو موضع صوته ، و منه قوله :
قالت و أبثثتها وجدي و بحت به
قد كنت عندي تحبّ الستر فاستتر
ألست تبصر من حولي فقلت لها
غطَّي هواك و ما ألقى على بصري « 2 »
قال : فوقفت عليه امرأة و حوله التلامذة ، فقالت : أنت الذي يقال فيك :
الرجل الصالح ، و أنت القائل :
إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي
عمدت نحو سقاء القوم أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره
فمن لنار على الأحشاء تتّقد « 3 »
لا و اللَّه ما قال هذا رجل صالح قطَّ !
هامش
« 1 » البيت في الشعر و الشعراء ، ص 289 و عجزه : لم تبين دارها كلمه .
« 2 » البيتان في الشعر و الشعراء ، ص 289 و التنبيه ، ص 27 و الأغاني ، ج 18 ، ص 328 و ذكر خبرا حصل بينه و بين سكينة بنت الحسين عليهما السّلام أنّها : « قالت له : أنت الذي تزعم أنّ لك مروءة ، و أنّ غزلك من وراء عفة و أنّك تقي ؟ قال : نعم . قالت : أ فأنت الذي تقول ( و ذكرت البيتين ) . قال لها بلى : قالت : هن حرائر إن كان هذا خرج من قلب سليم ، أو قالت : من من قلب صحيح » .
« 3 » البيتان في الشعر و الشعراء ، ص 289 و التنبيه ، ص 26 و الأغاني ، ج 18 ، ص 329 - 32 و عجز الثاني فيه : « فمن لحر على الاحشاء يتقد » .