تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2425

مساهمون:

ص٢٤٢٥
الليل بالقيام ، و يحييه جاره الكيّال بالشراب ، و يغني على شرابه :
أضاعوني و أيّ فتى أضاعوا ليوم كريهة و سداد ثغر
فأخذه العسس ليلة فوقع في الحبس ، و فقد أبو حنيفة صوته و استوحش له ؛ فقال لأهله : ما فعل جارنا الكيّال ؟ قالوا : أخذه العسس فهو في الحبس . فلما أصبح أبو حنيفة وضع الطويلة على رأسه ، و خرج حتّى أتى باب عيسى بن موسى ، فاستأذن عليه ، فأسرع في إذنه - و كان أبو حنيفة قليلا ما يأتي الملوك - فأقبل عليه عيسى بوجهه ، و قال : أمر ما جاء بك أبا حنيفة ! قال : نعم ، أصلح اللَّه الأمير ، جار لي من الكيّالين ، أخذه عسس الأمير ليلة كذا ، فوقع في حبسك . فأمر عيسى بإطلاق كل من أخذ في تلك الليلة ، إكراما لأبي حنيفة ؛ فأقبل الكيّال على أبي حنيفة متشكَّرا له ، فلما رآه أبو حنيفة قال : أضعناك يا فتى ؟ يعرّض له بقصيدته ؛ قال : لا و اللَّه ، و لكنّك بررت و حفظت . « 1 » الأصمعي قال : قدم عراقيّ بعدل من خمر العراق إلى المدينة ، فباعها كلَّها إلَّا السود ، فشكا ذلك إلى الدارميّ ، و كان قد تنسّك و ترك الشعر و لزم المسجد فقال : ما تجعل لي على أن أحتال لك بحيلة تبيعها كلَّها على حكمك ؟ قال : ما شئت ! ! قال : فعمد الدارميّ إلى ثياب نسكه ! فألقاها عنه و عاد إلى مثل شأنه الأوّل ، و قال شعرا و رفعه إلى صديق له من المغنّين ، فغنى به و كان الشعر :
قل للمليحة في الخمار الأسود ما ذا فعلت بزاهد متعبّد قد كان شمّر للصلاة ثيابه حتى خطرت له بباب المسجد ردّي عليه صلاته و صيامه لا تقتليه بحقّ دين محمّد
فشاع هذا الغناء في المدينة ، و قالوا : قد رجع الدارميّ و تعشّق صاحبة الخمار الأسود . فلم تبق مليحة بالمدينة إلَّا اشترت خمارا أسود ، و باع التاجر جميع ما كان
هامش
« 1 » الخبر باختلاف في الرواية في الأغاني ، ج 3 ، ص 45 - 46 .
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2425 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي