دخل الشعبيّ أمرها فوضعت العود ، فقال له الشعبي : لا ينبغي للأمير أن يستحي من عبده . قال : صدقتم ، ثمّ قال للجارية : هاتي ما عندك . فأخذت العود و غنّت .
و ممّا شجاني أنّها يوم ودّعت
تولَّت و ماء العين في الجفن حائر
فلما أعادت من بعيد بنظرة
إليّ التفاتا أسلمته المحاجر
فقال الشعبيّ : الصغير أكيسهما . يريد الزير ، ثمّ قال : يا هذه ، أرخي من بمك ، و شديّ من زيرك . فقال له بشر : و ما علمك ؟ قال : أظنّ العمل فيهما . قال :
صدقت ، و من لم ينفعه ظنّه لم ينفعه يقينه .
و حدّث عن أبي عبد اللَّه البصريّ قال : غنّى رجل في المسجد الحرام و هو مستلق على قفاه صوتا ، و رجل من قريش يصلَّي في جواره ؛ فسمعه خدّام المسجد فقالوا : يا عدوّ اللَّه ، تغنّي في المسجد الحرام ! و رفعوه إلى صاحب الشرطة ، فتجوّز القرشيّ في صلاته ؛ ثمّ سلَّم و اتّبعه ، فقال لصاحب الشرطة : كذبوا عليه أصلحك اللَّه ، إنّما كان يقرأ ! فقال : يا فسّاق ، أ تأتوني برجل قرأ القرآن تزعمون أنّه غنّى ؟
خلوا سبيله ! فلمّا خلَّوه قال له القرشيّ : و اللَّه لو لا إنّك أحسنت و أجدت ما شهدت لك « 1 » ، اذهب راشدا . « 2 » و كان لأبي حنيفة جار من الكيّالين مغرم بالشراب ، و كان أبو حنيفة يحيي
هامش
« 1 » في الكامل للمبرد ، ج 2 ، ص 821 قال : لأنّي سمعتك غنيت آنفا واوات معبد ، أما و اللَّه لو أسأت التأدية ، لكنت أحد الأعوان عليك . و الصوت الذي ينسب إلى واوات معبد شعر الأعشى الذي يعاتب فيه يزيد بن مسهر الشيباني ، و هو قوله :
- و هذا ما تغنى به الرجل داخل المسجد - :هريرة و دعها و إن لام لائم
غداة غد أم أنت للبين واجم
لقد كان في حول ثواء ثويته
تقضى لبانات و يسأم سائم« 2 » الخبر في الكامل ، ج 2 ، ص 820 - 821 باختلاف الرواية و فيه زيادة .