حدّث محمد بن زكريا الغلابيّ بالبصرة قال : حدثني « 1 » ابن الشرقيّ عن الأصمعي قال : سمع عمر بن عبد العزيز راكبا يغنّي في سفره : « 2 »
فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى
و جدّك لم أحفل متى قام عوّدي « 3 »
فمنهنّ سبق العاذلات بشربة
كميت متى ما تعل بالماء تزبد
و كرّي إذا نادى المضاف مجنّبا
كسيد الغضا في الطخية المتورّد « 4 »
و تقصير يوم الدّجن و الدّجن معجب
ببهكنة تحت الطَّراف الممدّد « 5 »
فقال عمر بن عبد العزيز : و أنا لو لا ثلاث لم أحفل متى قام عوّدي : لو لا أن أنفر في السريّة ، و أقسم بالسويّة ، و أعدل في القضيّة ! قال جرير المدني : مررت بالأسلميّ العابد و هو في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم يصلي فسلمت عليه ، فأومأ إليّ و أشار بالجلوس ، فجلست ، فلما سلَّم أخذ بيدي و أشار إلى حلقي ، و قال : كيف هو ؟ قلت : أحسن ما كان قط . قال : أما و اللَّه لوددت أنّه خلا لي وجهك و أنّك أسمعتني :
يا لقومي بحبلك المصروم
يوم شطَّوا و أنت غير ملوم
أصبح الرّبع من أمامة قفرا
غير مغني معازف و رسوم
قلت : إذا شئت ، قال : في غير هذا الوقت إن شاء اللَّه .
و حدّث أبو عبد اللَّه المروزيّ بمكَّة في المسجد الحرام ، قال : حدّثنا حسّان « 6 »
هامش
« 1 » في بعض الأصول « الشرقي » و هو الشرقي بن القطامي .
« 2 » الأبيات لطرفة بن العبد ، من معلقته ، ( جمهرة القرشي ، ص 90 ) .
« 3 » قام عودي كناية عن الموت ، و هو جمع عائد ( عن جمهرة القرشي ) .
« 4 » في جمهرة أشعار العرب : ذي السورة المتورد .
« 5 » في الجمهرة : ببهكنة تحت الحباء المعمد » . الدجن : الغيم . و البهكنة : الحسناء الخلق .
« 6 » كذا ببعض الأصول ، و في بعضها « حبان بن موسى » و لعله الصواب لأنّ حبان من أصحابه و ممن روى عنه .