فشهادتي « 1 » على أبي أنّه سمع مالكا في عرس ابن حنظلة الغسيل يتغنى :
سليمى أزمعت بينا
فأين بوصلها أينا « 2 »
و لو سمعت مالكا يحرّمه و يدي تناله لأحسنت أدبه ! قال : فتبسم الرشيد .
و عن أبي شعيب الحرانيّ ، عن جعفر بن صالح بن كيسان ، عن أبيه ، قال :
كان عبد اللَّه بن عمر يحبّ عبد اللَّه بن جعفر ، فغدا عليه يوما و عنده جارية في حجرها عود ، فقال ابن عمر : ما ذاك يا أبا محمّد ؟
قال : و ما تظنّ به يا أبا عبد الرحمن ؟ فإن أصاب ظنّك فلك الجارية .
قال : ما أراني إلَّا قد أخذتها ، هذا ميزان روميّ ! فضحك ابن جعفر و قال : صدقت ، هذا ميزان يوزن به الكلام ، و الجارية لك ؛ ثمّ قال : هات فغنّت :
أيا شوقا إلى البلد الأمين
و حيّ بين زمزم و الحجون
ثمّ قال : هل ترى بأسا ؟ قال : هل غير هذا ؟ قال : لا . قال : فما أرى بهذا بأسا .
و سمع عبد اللَّه بن عمر ابن محرز يغنيّ :
لو بدّلت أعلى منازلها
سفلا و أصبح سفلها يعلو
لعرفت مغناها بما احتملت
منّي الضلوع لأهلها قبل
فقال له عبد اللَّه بن عمر : قل : إن شاء اللَّه ! قال : يفسد المعنى . قال : لا خير في كل معنى يفسده « إن شاء اللَّه » .
هامش
« 1 » في الأغاني : « ثم حلف له أنّه سمع مالكا يتغنى » و هذا بعيد ، و ما أثبتناه يتناسب و السياق التاريخي للرواية .
« 2 » في الأغاني : « فأين تقولها أينا » و في بعض الأصول « فأين تظنها » .