عسى فارج الهمّ عن يوسف
يسخّر لي ربّة المحمل
قال : أمسك ! أمسك ! أفسد آخرا ما أصلح أوّلا ! أ لا ترى سفيان بن عيينة رحمه اللَّه حسّن الحسن من قوله و قبّح القبيح ؟
و كره الغناء قوم على طريق الزهد في الدنيا و لذّاتها ، كما كره بعضهم الملاذّ و لبس العباءة ، و كره الحواري « 1 » و أكل الكشكار ، و ترك البرّ و أكل الشعير ، لا على طريق التحريم ؛ فإنّ ذلك وجه حسن و مذهب جميل ، فإنّما الحلال ما أحلّ اللَّه و الحرام ما حرّم اللَّه . يقول اللَّه تعالى : * ( وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) * ( النحل : 116 ) .
و قد يكون الرجل أيضا جاهلا بالغناء أو متجاهلا به ، فلا يأمر به و لا ينكره .
قال رجل للحسن البصري : ما تقول في الغناء يا أبا سعيد ؟ قال : نعم العون الغناء على طاعة اللَّه ، يصل الرجل به رحمه ، و يواسي به صديقه . قال الرجل : ليس عن هذا أسألك . قال : و عمّ سألتني ؟ قال : أن يغنّي الرجل . قال : و كيف يغنّي ؟
فجعل الرجل يلوي شدقيه و ينفخ منخريه ؛ قال الحسن : و اللَّه يا ابن أخي ما ظننت أنّ عاقلا يفعل هذا بنفسه أبدا ! و إنّما أنكر عليه الحسن تشويه وجهه و تعويج فمه ؛ و إن كان أنكر الغناء فإنّما هو من طريق أهل العراق ، و قد ذكرنا أنّهم يكرهونه .
قال إسحاق بن عمارة : حدّثني أبو المغلس « 2 » عن أبي الحارث ، قال : اختلف
هامش
« 1 » الحواري : لباب الدقيق .
« 2 » هو ميمون المكي ، و قيل عمير . حجازي تابعي ثقة و ثقه ابن حبان و جعله الدولابي اثنين في الكنى ( التهذيب ، ج 10 ، ص 396 ؛ ثقات العجلي ، ص 511 ؛ ميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 576 ) .