في الغناء عند محمّد بن إبراهيم و إلى مكَّة ، فأرسل إلى ابن جريج و إلى عمرو بن عبيد ، فأتياه فسألهما ، فقال ابن جريج : لا بأس به ، شهدت عطاء بن أبي رباح في ختان ولده و عنده ابن سريج المغنّي ، فكان إذا غنّى لم يقل له اسكت ، و إذا سكت لم يقل له غنّ ، و إذا لحن ردّ عليه . « 1 » و قال عمرو بن عبيد : أ ليس اللَّه يقول : * ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * ( ق : 18 ) ، فأيّهما يكتب الغناء ، الذي عن اليمين أو الذي عن الشمال ؟
فقال ابن جريج : لا يكتبه واحد منهما ؛ لأنّه لغو كحديث الناس فيما بينهم من أخبار جاهليّتهم و تناشد أشعارهم .
قال إسحاق : و حدّثني إبراهيم بن سعد الزهريّ قال : قال لي أبو يوسف القاضي : ما أعجب أمركم يا أهل المدينة في هذه الأغاني ! ما منكم شريف و لا دنيء يتحاشى عنها ! قال : فغضبت و قلت : قاتلكم اللَّه يا أهل العراق ! ما أوضح جهلكم و أبعد من السداد رأيكم ! متى رأيت أحدا سمع الغناء فظهر منه ما يظهر من سفهائكم هؤلاء الذين يشربون المسكر فيترك أحدهم صلاته ، و يطلَّق امرأته ، و يقذف المحصنة من جاراته ، و يكفر بربّه ؛ فأين هذا من هذا ؟ من اختار شعرا جيّدا ثمّ اختار جرما حسنا فردّده عليه فأطربه و أبهجه فعفا عن الجرائم ، و أعطى الرغائب . . . ؟ فقال أبو يوسف : قطعتني ! و لم يحر جوابا .
قال إسحاق : و حدّثني إبراهيم بن سعد الزهري قال : قال لي الرشيد : من بالمدينة ممن يحرّم الغناء ؟ قال : قلت : من قنّعه « 2 » اللَّه بخزيه ، قال : بلغني أنّ مالك بن أنس يحرّمه . قلت : يا أمير المؤمنين ، أو لمالك أن يحرّم و يحلَّل ؟ و اللَّه ما كان ذلك لابن عمّك محمد صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم إلَّا بوحي من ربّه ، فمن جعل هذا لمالك ؟
هامش
« 1 » الرواية باختلاف في الأغاني ، ج 1 ، ص 278 .
« 2 » كذا في بعض الأصول و الأغاني ، ج 2 ، ص 238 و في بعض الأصول « أتبعه » و في بعضها : « أمتعه » .