حوله ؛ و أهل الكتاب يجدون هذا في كتبهم .
و من حجّة من كره الغناء أن قال : إنّه يسعر القلوب ، و يستفزّ العقول ، و يستخفّ الحليم ، و يبعث على اللهو ، و يحضّ على الطرب ، و هو باطل في أصله . و تأوّلوا في ذلك قول اللَّه عزّ و جلّ : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً ) * ( لقمان : 6 ) ، و أخطؤوا في التأويل ؛ إنّما نزلت هذه الآية في قوم كانوا يشترون الكتب من أخبار السّير « 1 » و الأحاديث القديمة و يضاهون بها القرآن و يقولون : إنّها أفضل منه و ليس من سمع الغناء يتّخذ آيات اللَّه هزوا و أعدل الوجوه في هذا أن يكون سبيله سبيل الشعر ، فحسنه حسن و قبيحه قبيح .
و قد حدّث إبراهيم بن المنذر الخزاعّى « 2 » أنّ ابن جامع السهميّ قدم مكة بمال كثير ، ففرّقه في ضعفاء أهلها ؛ فقال سفيان بن عيينة : بلغني أنّ هذا السهميّ « 3 » قدم بمال كثير . قالوا : نعم . قال : فعلام يعطى ؟ قالوا : يغنّي الملوك فيعطونه . قال :
و بأيّ شيء يغنيهم ؟ قالوا : بالشعر . قال : فكيف يقول ؟ فقال له فتى من تلاميذه :
يقول :
أطوّف بالبيت مع من يطوف « 4 »
و أرفع من مئزري المسبل
قال : بارك اللَّه عليه ، ما أحسن
ما قال ! قال : ثمّ ما ذا ؟ قال :
و أسجد بالليل حتى الصباح
و أتلو من المحكم المنزل
قال : و أحسن أيضا ، أحسن اللَّه إليه ، ثمّ ما ذا ؟ قال :
هامش
« 1 » في بعض الأصول : الشمر .
« 2 » كذا في بعض الأصول ، و في بعض الأصول و ميزان الاعتدال : « الحزامي » و الخبر في الأغاني ، ج 6 ، ص 293 .
« 3 » في الأغاني : هذا القرشي .
« 4 » في الأغاني : و أصحب بالليل أهل الطواف .