حدّث عبد اللَّه بن المبارك ، عن أسامة بن زيد « 1 » ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه بن عمر ، عن أبيه ، قال : مرَّ بنا عمر بن الخطَّاب و أنا و عاصم بن عمر نغنّي غناء النصب ، فقال : أعيدا عليّ . فأعدنا عليه ، فقال : أنتما كحماري العباديّ ، قيل له : أيّ حماريك شرّ ؟ قال : ذا ، ثمّ ذا ! و سمع أنس بن مالك أخاه البراء بن مالك يغنّي ، فقال : ما هذا ؟ قال :
أبيات عربيّة أنصبها نصبا .
و من حديث الجماني « 2 » ، عن حمّاد بن زيد ، عن سليمان بن يسار ، قال : رأيت سعد بن أبي وقاص في منزل بين مكَّة و المدينة قد ألقي له مصلَّى فاستلقى عليه و وضع إحدى رجليه على الأخرى و هو يتغنّى ، فقلت : سبحان أبا إسحاق ! أ تفعل مثل هذا و أنت محرم ؟ فقال : يا ابن أخي ، و هل تسمعني أقول هجرا .
و من حديث المفضل عن قرّة بن خالد بن عبد اللَّه بن يحيى ، قال : قال عمر بن الخطاب للنابغة الجعدي : أسمعني بعض ما عفا اللَّه لك عنه من غنائك « 3 » .
فأسمعه كلمة له . قال : و إنّك لقائلها ؟ قال : نعم . قال : لطالما غنّيت بها خلف جمال الخطَّاب .
عاصم عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء عن قراءة القرآن على ألحان الغناء و الحداء ، قال : و ما بأس ذلك يا ابن أخي .
قال : و حدّث عبيد بن عمير الليثيّ ، أنّ داود النبي عليه السّلام ، كانت له معزفة يضرب بها إذا قرأ الزبور لتجتمع عليه الجنّ و الإنس و الطير ، فيبكي و يبكي من
هامش
« 1 » و هو أسامة بن زيد بن أسلم . رجل صالح ضعفه أحمد و غيره . و قال النسائي و غيره ليس بالقوي ( ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 174 ) .
« 2 » كذا بالأصول « الجماني » بالجيم تحريف . و هو أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي روى عن شريك و طبقته . توفي سنة 228 ه ( ميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 392 ) .
« 3 » في بعض الأصول « هناتك » .