الصوت الحسن ، لا سيّما إذا كان من وجه حسن ، كما قال الشاعر :
ربّ سماع حسن
سمعته من حسن
مقرّب من فرج
مبعّد من حزن
لا فارقاني أبدا
في صحّة من بدني
و هل على الأرض رعديد مستطار الفؤاد ، يغنّي بقول جرير بن الخطفي :
قل للجبان إذا تأخّر سرجه
هل أنت من شرك المنيّة ناجي
إلَّا ثاب إليه روحه ، و قوي قلبه ؟ أم على الأرض بخيل قد تقفّعت أطرافه لؤما ، ثمّ غنّى بقول حاتم الطائيّ :
يرى البخيل سبيل المال واحدة
إنّ الجواد يرى في ماله سبلا
إلَّا انبسطت أنامله و رشحت أطرافه ؟ أم هل على الأرض غريب نازح الدار بعيد المحلّ ، يغنّي بشعر عليّ بن الجهم :
يا وحشتا للغريب في البلد النّازح
ما ذا بنفسه صنعا
فارق أحبابه فما انتفعوا
بالعيش من بعده و لا انتفعا
يقول في نأيه و غربته
عدل من اللَّه كلّ ما صنعا
إلَّا انقطعت كبده حنينا إلى وطنه ، و تشوّقا إلى سكنه ؟
اختلاف الناس في الغناء
اختلف الناس في الغناء ، فأجازه عامّة أهل الحجاز ، و كرهه عامّة أهل العراق .
فمن حجّة من أجازه أنّ أصله الشعر الذي أمر النبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم به ، و حضّ عليه ، و ندب أصحابه إليه ، و تجنّد به على المشركين ؛ فقال لحسّان : شنّ الغارة على بني