و هذا يدل على ما روى أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما سمع شعر امية قال : « إن كادَ لِيُسْلِمُ » . « 1 » [ 49 ] و روى أنّه قال :
« أصدقُ كلمةٍ قالها شاعر كلمة : ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل و كاد امية بن أبي الصلت أن يسلم » . « 2 » و جملة الأمر أنّ إنشاد الشعر و سماعه من غير تلحين ليس بمكروه في الظاهر على سبيل المجاوز ، فأمّا إذا رجع الإنسان المحصل من أهل الورع ، و الدين إلى عقله و علمه ، و ما توجبه المروءة ، و الصيانة ، فإنّ أكثره كذباً ، و الكذب لا يليق بأهل الفضلِ و لا يحتاج إليه فيما يتعلق بأهل الفضل ، و لا يحتاج إليه فيما يتعلق بالمساءلة غداً بين يدي الله سبحانه و تعالى .
[ 50 ] و قد روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال :
« لأن يمتلئ جَوْفُ أحدِكُمْ قَيْحاً يَرِيْه ، خَيْر لَه مِنْ أنْ يَمْتَلئ شِعْراً » . « 3 » [ 51 ] و قد جاء في القرآن في نعته و صفته ، و عنه و عن أتباعه ، و أتباع أهله .
. .
هامش
« 1 » مسلم ( 2255 ) ، و أحمد ( 4 / 390 ) ، و البغوي ( 3400 ) في شرح السنة ، و الطبراني ( 7237 ) ، ( 7238 ) ، ( 7239 ) ، ( 7240 ) في الكبير
« 2 » البخاري ( 3841 ) ، ( 6147 ) ، ( 6489 ) ، و مسلم ( 2255 ) ، و أحمد ( 2 / 248 ، 470 ) ، و ابن ماجه ( 3757 ) ، و البغوي ( 3399 ) في شرح السنة
« 3 » البخاري ( 6155 ) ، و مسلم ( 2257 ) ، و أبو داود ( 5009 ) ، و الترمذي ( 2855 ) ، و ابن ماجه ( 3759 ) ، و أحمد ( 2 / 288 ، 355 ، 391 ، 478 ، 480 ) ، و من حديث ابن عمر البخاري ( 6154 ) ، و عن سعد أخرجه مسلم ( 2258 ) و عن أبي سعيد الخدري ( 2259 ) . قوله : « يريه » أي : يفسد رئتِه ، و يقال : ورى بالقيح جوفه ، أي : أكله ، قال أبو عبيد : هو من الورى ، و هو أن يروى جوفه . و عن معنى الحديث قال أبو عبيد : هو أن يمتلىء جوفه شعراً حتى يغلب عليه ، و يشغله عن القرآن و العلم و حمله بعضهم على مهاجى النبي صلى الله عليه و آله و سلم