الدق من سنة المسلمين في شيء » .
[ 45 ] و روى زبيد الأيامى أنّه رأى مع صبي زمارة فشقها ، و قال : لا ينبغي هذا . « 1 » [ 46 ] قال قائل : كيف أنشد كعب بحضرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم هذه .
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
و ما سعاد غداة البين إن رحلوا
متيم إثرها لم يفد مكبول
إلَّا أغن غضيض الطرف مكحول
و سمع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قصيدته ، و خلع عليه بردته ، و هذا يدل على أنّه مباح ؟
فالجواب : أنّ إنشاد الشعر إذا لم يكن فيه تشبيب و تطريب بامرأة محرمة عليه فإنّه مباح ، و كان زهير بن كعب أهدر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم دمه ، فهام على وجهه هارباً ، و انقطع عن أهله ، ثمّ جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مسلماً معتذراً إليه ، فوصف شوقه إلى أهله ، و سأله العفو عن جرمه ، و إذا جاز ذلك بكلامٍ منثورٍ جاز بكلامٍ منظومٍ موزونٍ ، و هو الشعر ، و لا فرق بينهما ، و قد قال فيه :
انبئت أنّ رسول الله أوعدني
مهلًا هداك الذي أعطاك نافلة ال
لا تأخذني بأقوال الوشاة و لم
إنّ الرسول لنور يستضاء به
و العفو عند رسول الله مأمول
قرآن فيه مواعيظ و تفصيل
أذنب و لو كثرت فيَّ الأقاويل
مهند من سيوف الله مسلول « 2 »
.
.
هامش
« 1 » أخرجه أبو نعيم ( 5 / 32 ) في حلية الأولياء من طريق عبد الله بن محمد البغوي عن جدّه عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد . بنحوه
« 2 » سيرة ابن هشام ( 4 / 166149 ) ، و الطبراني ( 19 / 176 ) في الكبير ، و قال الهيثمي : رجاله إلى ابن إسحاق ثقات . - و انظر : ديوان كعب ( ص / 229 ) ، و اسد الغابة ( 4 / 476 ) . - قوله : « بانت » : فارقت فراقاً بعيداً . قوله : « سعاد » : امرأته ، و هي ابنة عمه ، و قد غاب عنها طويلًا بسبب هروبه . قوله : « متبول » : سقيم أضناه الحب . قوله : « مكبول » : أي مقيد . قوله : « متيم » : ذليل محب . قوله : « لم يفد » : لم يخلص بعد من أسره . قوله : « الوشاة » : الذي و شوا به بالسوء . قوله : « الأقاويل » : الأكاذيب