أنّه قال : « ما أذن الله بشيء كإذنه لنبيه يتغنى بالقرآن يجهر به » . « 1 » يعني ما استمع الله لشيءٍ كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن .
[ 58 ] و قال مجاهد في قوله تعالى : * ( « وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ » ) * « 2 » سمعت لربها ، تقول العرب : أذنت للشيءِ أذن إذناً إذا سمعته أيها القلب يعلل ، يدندن ، إن همى في سماعي و إذن ، و هذا يدل على جواز قراءة القرآن بالألحان ؟
الجواب : إنّ أبا عبيدة القاسم بن سلام و جماعة من أهل العلم ذهبوا إلى المنع من تلحين القرآن .
و قال أبو عبيد : إنّ المراد بهذا الحديث الحزن و التحزن .
من أشراط الساعة
[ 59 ] و قال : سمعت أبا يوسف يحدث عن ليث عن عثمان بن عمر عن زاذان عن عابس الغفاري أنّه سمع النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذكر أشراط الساعة ، فقال : « بيع الحكم ، و قطيعة الرحم ، و الاستخفاف بالدم ، و كثرة الشرط ، و أن يتخذ القرآن مزامير ، يقدمون أحدهم ليس بأقرأهم ، و لا أفضلهم ، إلَّا ليغنيهم غناء » . « 3 » .
. .
هامش
« 1 » البخاري ( 5024 ) ، و مسلم ( 792 ) ، و أبو داود ( 1473 ) ، و النسائي ( 2 / 180 ) ، و أحمد ( 2 / 271 ، 450 ) ، و ابن حبان ( 2 / 65 ) ، و البغوي ( 1217 ) في شرح السنة .
- قال البغوي رحمه الله : قال قوم معنى ( التغني ؛ هو تحسين الصوت و تحزينه ، لأنّه أوقع في النفوس ، و أنجع في القلوب .
و قيل : معنى ( التغني ) هو الاستغناء ، و إليه ذهب سفيان بن عيينة ، فمعناه يستغني بالقرآن عن غيره
« 2 » سورة الانشقاق : آية 5
« 3 » الحديث صحيح . و إسناده ضعيف . و أخرجه أحمد ( 3 / 494 ) إلَّا أنّه عنده عبس بدل عابس ، و الطبراني ( 18 / 3634 ) في الكبير . فيه ليث بن أبي سليم ، من الضعفاء ، و كذا عثمان بن عمير . - أخرجه الطبراني ( 18 / 37 ) في الكبير من طريق علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن موسى الجهني عن زاذان عن عابس به - قال الهيثمي : إسناده رجاله رجال الصحيح ، انظر : المجمع ( 5 / 345 ) . - و له شاهد من حديث عوف بن مالك ، أخرجه أحمد ( 6 / 22 ، 23 ) و سنده ضعيف ، و من حديث الحكم بن عمرو الغفاري ، أخرجه الحاكم ( 3 / 443 ) و سكت عنه هو و الذهبي ، و أخرجه الطبراني ( 3162 ) في الكبير ، و قال الهيثمي : رواه الطبراني ، و أبو المعلى لم أعرفه ، و بقية رجاله ثقات ، و له شاهد من حديث عمرو بن عبسة ، رواه الطبراني ، و فيه جماعة لم أعرفهم ، قاله الهيثمي في المجمع ( 10 / 206 )