لكذبهم ، قال الله تعالى : * ( « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ - أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ » ) * . « 1 » الآية .
و قد جمع الله تعالى في هذه الأوصاف قائليه ، و سامعيه ، و متبعيه ، و نزه المؤمنين ، و الصالحين ، و الذاكرين من استماعه ، و اتباع أهله ، و بيَّن سبحانه و تعالى إذا انقلبوا إليه ، أي شيء قصدوا من النصرة بالشعراء ، و لمستمعهم اللهج به فيه ، فليستعدوا جواباً ، إذ قال لهم : ما ألهاكم عن محكم كتابي ، ما خذلكم و ما شغلكم عن معظم آياتي ، فنعوذ بالله من سوء المنقلب ، و من الاشتغال بما يعطب .
[ 52 ] و قد ورد من الأخبار و الآثار ما فيه كفاية في ذمه ، و ذم أهله ، و مما يستدل به على أنّه يشغل الناس عن القرآن ، قول عمر رضي الله عنه : « اقطعوا الحديث عن الناس ، و ردوهم إلى كتاب الله تعالى » .
و مصداق ذلك ما ظهر في زماننا ، و أنّه لما اتسعت المقالات بها ، اللَّهمّ لم يبق في طلابها فراغ لغيرها من القرآن ، و السنة ، و الآثار ، و الأفعال الصالحة .
[ 53 ] و في الجملة إن كان سماع الشعر مصادفة لا يقصد بما يحسن من شعرٍ ، ليس فيها شيء يذكر و يهيج إلى الاشتياق ، و الاستماع من المشوقات ، أو يثير تأسفاً على ما يفوت من هذه المشهودات ، أو تحنناً إلى هذه المستحسنات مثل شعر أبي العتاهية ، و قوله في شعره :
و إذا بحثت عن التقى وجدته
رجلًا يصدق قوله بفعال
و إذا تنافست الرجال فما أرى
شيئاً يفوقهن بصالح الأعمال
فعلى هذا السبيل من غير تغبير ، و لا تلحين ، و تصرفاته ، يجوز لأنّ الشعر يحتاج إليه في تثبيت اللغة ، و إقامة الحجة في الدين .
[ 54 ] قال الشافعي رضي الله عنه : « و كلام الشعراء كالكلام حسنه .
هامش
« 1 » سورة الشعراء : الآيات 225224