كحسنه ، و قبيحه كقبيحه » . « 1 »
القرآن و الذكر أفضل الأعمال
قال القاضي الإمام رحمه الله : إلَّا أنّه إذا لم يكن بالإنسان حاجة إلى إنشاده ، فإنّ الاشتغال بالقرآن ، و الذكر أفضل ، فإنّ خير ما يقطع به الوقت ، و أفنى به الزمان علم يقربه إلى الله تعالى :
* ( « وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً - وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً - وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً » ) * . « 2 » [ 55 ] قال الشافعي رضي الله عنه : و لا أكره الحداء لسوق الإبل ، و قد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يسمع الحداء في الشعر و لا ينكره .
[ 56 ] و روى أنّ أنجشة حدا بأزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم فاعتنقت الإبل ، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : « يا أنجشة ، رُوَيْدكَ سَوقاً بالقوارير » . « 3 » و ليس الحداء لسوق الإبل من الغناء في شيء ، و ليس الحداء ممّا يطرب و يؤثر في القلب ، و لهذا أ لا ترى أحداً من هذه الطائفة يطلبه ، و يرقص عليه .
[ 57 ] و قد احتج بعضهم بما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم .
. .
هامش
« 1 » أورده البغوي ( 12 / 369 ) في شرح السنة
« 2 » سورة النساء : الآيات 6866
« 3 » البخاري ( 6149 ) ، ( 6161 ) ، ( 6202 ) ، ( 6209 ) ، ( 6210 ) ، ( 6211 ) ، و مسلم ( 2323 ) ، و أحمد ( 3 / 107 ، 176 ، 227 ، 254 ، 284 ) . قال البغوي : المراد بالقوارير : النساء شبههن بالقوارير ، لضعف عزائمهن ، و القوارير يسرع إليها الكسر ، و كان أنجشه غلاماً أسود ، و في سوقه عنف ، فأمره أن يرفق بهن في السوق ، كما يرفق بالدابة التي عليها قوارير . و فيه وجهء آخر ، و هو أنّ أنجشة كان حسن الصوت بالحداء ، فكان يحدو لهن ، و ينشد من القريض و الرجز ما فيه تشبيب ، فلم يأمن أن يقع في قلوبهن حداؤه ، فأمر بالكف عن ذلك ، و شبه ضعف عزائمهن ، و سرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها