و ليس في ذلك شيء يجب ذمه ، و إنّما الذي ذمه ، و نهى عنه هو الغناء ، و إنّما يكون الشعر غناء إذا لحن ، و صنع صنعة تورث الطرب ، و ترتع القلب ، و تورث الشهوة و الطبيعة .
إباحة الشعر الطيب
[ 47 ] فأمّا الشعر من غير تلحين فإنّما هو كلام قيل كسائر الكلام ، و قد اعتذر عبد الله بن الزبعري إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أنشد قصيدته ، فقال منها :
أيّامَ تأمرني بأغْوَى خُطَّة
فاليوم آمن بالنبي محمّد
فاغفر فِداً لك والداي كلاهما
سَهْم و تأمرني بها مخزومُ
قلبي و مُخْطِئ هذه محرومُ
ذنبي فإنّك راحم مرحومُ « 1 »
و هذا اعتذار بكلامٍ حسن .
[ 48 ] و ما روى أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم سمع شعر ابن أبي الصلت بن ربيعة بيتاً بيتاً حتى بلغ مائة بيت ؟
فالجواب عنه : أنّ شعر امية بن أبي الصلت كان في تحميد الله سبحانه و تعالى ، و هو قوله :
محمّد و الله فهو للمجد أهل
ربنا في السماء أمسى كبيراً
.
هامش
« 1 » انظر : سيرة ابن هشام ( 2 / 419 ) ، و أورد هذه الأبيات و غيرها ابن الأثير في اسد الغابة ( 3 / 240 ) و عزاها إلى ابن عبد البر ، و ابن منده ، و أبي نعيم ، و أوردها ابن حجر في الإصابة ( 4 / 68 )