الشيطان ، و لم ينكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم على أبي بكر في قوله ، و إنّما منعه النبي صلى الله عليه و آله و سلم من التغليظ في الإنكار ، و التسرير للصبايا الذي هو يوم السرور .
أ لا ترى إلى ما روى في هذا الحديث أنّ أبا بكر رضي الله عنه غمزهما فخرجتا ، و قد كانت عائشة رضي الله عنها طفلة في ذلك الوقت ، و لم ينقل عنها بعد بلوغها ، و تحصيلها إلَّا ذم الغناء ، و المعازف على ما بيناه .
و قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد ، و هو أحد فقهاء المدينة السبعة يذم الغناء ، و منع من سماعه ، و قد أخذ العلم عنها ، و تأدب بها ، فبطل ما قاله هذا القائل .
[ 43 ] و إن غلط قائل فقال : قد رأيت شيوخاً من شيوخنا سمعوه ، و هذا دق عليهم ؟
فالجواب : إنّ هذا غلط من قائله لا يسمى النصح .
و قال : أنّا لم نورث من عندنا شيء إلَّا أنّ الاعتبار الذي اعتبرنا به هذه المحدثات ، و عرضناها عليه هو الشرع الذي خالفه بشيء أحدثه ، فقد عانده ، و ما وافقه قبل ، و ما لم يوافقه أسقط و أهمل ، و على أنّا لا نسلم أنّ أحداً من الصلحاء المتقدمين الذين يضاف إليهم أنّه فعله .
و إذا كان فعله أحد من هؤلاء المتأخرين ، فإنّه لا يجوز لأنّه قد أخطأ في ذلك ، و لا يلزم الاقتداء به ، و يترك الاقتداء بالأئمّة الراشدين المهديين الذين أخذوا كلّ شيءٍ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم توقيفاً .
و من هذا يعيب كثير من الناس الصواب ، يحتج إليهم بالصحابة ، و التابعين ، و الصلحاء المتقدمين ، فيحتجون هم بالمتأخرين الذين لا يقضى لهم بالإصابة كما قضى بها للصحابة ، نعوذ بالله من حرمان الصواب .
[ 44 ] و يدل على صحّة ذلك ما روى عن الحسن البصري أنّه قال : « ليس
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2355
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٣٥٥