تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2354

مساهمون:

ص٢٣٥٤
في هذا الطبع الذي اختص به ، و إن استباحه فقد فسق . و الثاني : أنّ هذا المدعى لا يخلو من أن يدعى عليه عارض طبع البشر ، و صار مطبوعاً في العقل و البصيرة بمنزلة الملائكة ، فإنّ ذلك قد يحرم على طبعه ، فكذب على الله سبحانه و تعالى في تركيبه ، و ادعى بذلك العصمة مع مفارقته الفتنة . [ 40 ] و قد بيَّن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : « من فارق الفتنة ، و ادعى العصمة فاجلدوه ، فإنّه مفتر كذاب » . و يحكم كل عاقل بكذبه إذا رجع إلى نفسه ، و وجب أن لا يكون له ثواب على ترك اللذات و الشهوات ، و هذا لا يقوله عاقل . [ 41 ] فإن قال : أنا على طبع أكبر ، المجبول على الهدى و الشهوة ؟ قلنا له : كيف يصح أن تسمع الغناء المطرب به غير طبعك ، أو تطرب لسماعه إلى غير ما عذر في نفسك ؟ ! ! [ 42 ] و احتج بعضهم على إباحة الغناء ، بما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت : دخل عليَّ أبو بكر الصديق رضي الله عنه و عندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث . فقال أبو بكر رضي الله عنه : أ بمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : « دعهما يا أبا بكر ، لكلّ قوم عيد ، و هذا عيدنا » . « 1 » الردّ على شبهات المفتونين فالجواب : أنّ هذه حجّة لنا ، فإنّ أبا بكر رضي الله عنه سمى ذلك مزمار .
هامش
« 1 » البخاري ( 949 ) ، ( 952 ) ، ( 987 ) ، ( 2907 ) ، ( 3530 ) ، ( 3931 ) ، و مسلم ( 892 ) ، و أحمد ( 6 / 134 ) ، و النسائي ( 3 / 196 ) ، و ابن ماجه ( 1898 ) ، و ابن حبان ( 7 / 545 ، 548 ) ، و البيهقي ( 7 / 92 ) ، ( 10 / 224 ) في السنن الكبرى