فإذا كان فعل السماع و تأثيره في قلوبهم ما ذكر هذا ألفاظه ، فكيف يجر السماع نفعاً ، و يفيد فائدة و ذكراً .
[ 38 ] و قال محمد بن المنكدر :
« إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم ، و [ أسماعهم ] عن اللهو ، و مزامير الشيطان ، أسكنوهم رياض المسك ، ثمّ يقال للملائكة : أسمعوهم حمدي ، و ثنائي ، و أعلموهم أن لا خوف عليهم ، و لا هم يحزنون » . « 1 » فهذا كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم ، و كلام السلف الصالحين من بعده ، و ما يقتضيه العقل من تأثيره في القلوب .
من شبهات المفتونين بالغناء
[ 39 ] قال بعضهم لما لزمته الحجة ، و وضحت له المحجة من الجهات التي ذكرناها :
إنّا لا نسمع الغناء بالطبع الذي يشترك فيه الخاص و العام ! ! ! و هذا تجاهل عظيم لأمرين :
أحدهما : أنّه ألزمه على قوله أن يستبيح سماع العود ، و الطنبور ، و سائر الملاهي ، و سمع ذلك بالطبع الذي لا يشاركه فيه أحد من الناس ، فإن لم يستبيح ذلك فقد نقص قوله من حيث إنّه ادعى أنّ بعض الملاهي تؤثر ، و بعضها لا تؤثر .
هامش
« 1 » منقطع . و أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، و الأصبهاني في الترغيب كما في الدر المنثور ( 5 / 153 ) .
- و أخرجه الدينوري و قد اتهم في المجالسة عن مجاهد ، كما في الدر المنثور ( 5 / 153 ) .
- و أخرجه الديلمي عن جابر مرفوعاً ، كما في الدر المنثور ( 5 / 153 ) . و في مقدمة الجامع للسيوطي ، ما تفرد به الديلمي لا يصح ، و الله أعلم