و يزيد الشهوة ، و يهدم المروءة ، و إنّه لينوب عن الخمر ، و يفعل ما يفعل السكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنبوه النساء ، فإنّ الغناء رقية « 1 » الزنى . « 2 »
من أوصاف الغناء و ثماره
[ 36 ] و لقد أحسن من وصف الغناء بما وصفه ، لأنّا نرى السامع للغناء ينقص عقله ، و حياؤه ، فيستحسن ما كان يستقبحه قبل السماع من كثرة الكلام ، و الكذب ، و الزهزهة ، و الفرقعة بالإصابع ، و دق الرجل ، و التخيل بما لا يستحسنه إلَّا ذوي العقول السخيفة ، و الأحوال القبيحة . و يدخل منه على البعض ما يثير ماعز دقها من الهوى و الشهوة ، و يحصل داعى الزنى و الفساد ، كما قال بعض الزهاد رحمهم الله تعالى : « الغناء يورث العناد في القوم » .
[ 37 ] و قد أخبر بعضهم بشعره عن أحوال المستمعين للغناء ، و ما يجدونه في حال السماع ، فقال :
أتذكرُ ليلةً و قد اجتمعنا
و دارتْ بيننا كأسُ الأغاني
فلم تَرَ فيهم إلَّا نَشاوَى
إذا نادى أخو اللذاتِ فيه
و لم نملك سوى المُهَجاتِ شيئاً
على طيبِ السَّماعِ إلى الصباحِ
فأسكرتِ النفوس به غير راحِ
سُرُوراً ، و السُّرورُ هناك صاحِى
أجاب اللهو حي على السماحِ
أرَقْناها لألحاظِ الملاحِ « 3 »
.
. .
هامش
« 1 » في الدر المنثور : ( داعية ) مكان ( رقية )
« 2 » أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد المروزي عن أبي عثمان الليثي قال : قال يزيد . فذكره . - الدر المنثور ( 5 / 159 ) و عزاه إلى ابن أبي الدنيا ، و البيهقي . - أورده ابن القيم في الإغاثة ( 1 / 264263 ) نقلًا عن ابن أبي الدنيا . - أورده الغز الي ( 2 / 283 ) في الإحياء ، و نسبه ليزيد بن الوليد . - أورده الذهبي ( 5 / 376 ) في سير أعلام النبلاء ، و نسبه ليزيد . - أورده ابن كثير ( 10 / 16 ) في ترجمة يزيد بن الوليد
« 3 » الأبيات ، و الكلام السابق بنحوه في الإغاثة ( 1 / 267 268 ) و يبدو أنّه مستفاد من هنا